موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٧٧
تعرف كيفية احتراق مسجد السعادة للمرة الأولى و كيف جدد
دخل أبو بكر بن أوحد [١] من فراشى المسجد النبوى فى ليلة يوم الجمعة الأولى سنة ٦٥٤ الهجرية [٢] إلى مخزن القناديل الكائن بالزاوية الشمالية لجدار المسجد الغربى ليخرج قناديل المآذن و وضع الشمعة التى فى يده فوق قفص أحد القناديل و نسى أنه ترك الشمعة فوق قفص القناديل و لما كان ذلك القفص قابلا للاحتراق فاحترق فجأة و انتقل الحريق إلى الأقفاص الأخرى للقناديل و من هناك سرت النار إلى حصير المخزن ثم إلى سقف المسجد الشريف و تركت المسجد فى ظرف ساعة فى حالة أليمة من شدة الحريق و اللهيب، و أخبرت الإدارة الحكومية قبل أن تسرى النار إلى الأطراف فجاء أهل المدينة مع السادات و الموظفين و بذلوا الجهود لإطفاء الحريق و لكن محاولاتهم ذهبت سدى فاحترق الحرم الشريف تماما و لم يمكن إخراج شىء من داخله.
و لم يصب الحريق المسجد النبوى وحده، إذ كان فى ذلك التاريخ فوق صندوق قبر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) إحدى عشرة قطعة غطاء بعضها فوق بعض و مصاحف شريفة و كتب نفيسة و أشياء ذهبية ثمينة فاحترقت كلها فظهرت عظمة الأنوار الإلهية كالشعلة الملتهبة.
و قد وقع هذا الحريق بعد نار الحجاز المنذرة و كان هذا الحريق إشارة إلى ما ارتكبه الخوارج فى داخل مدينة الرسول و سوء عاقبة الذين يتصرفون خارج الآداب الشرعية هؤلاء الخوارج الذين فصلت أحوالهم و جرمهم و عرفت فى الصورة العاشرة من الوجهة الثالثة و فى الصورة العاشرة من الوجهة الأولى، إذ
[١] اشتغل هذا الشخص قيما فترة ما.
[٢] ادعى بعض المؤرخين أن هذا الحريق وقع فى عام ٦٥٥ و لكن الحقيقة أنه وقع فى عام ٦٥٤.