موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٧١
حيلة و رموه فى السجن و جرحوا جسمه المبارك و مزقوه و عرضوه لجروح غير قابلة للالتئام، و لكن طبيب أدواء الأمة (صلى اللّه عليه و سلم) أخرج صوابا من السجن. كما أنه- (عليه السلام)- أزال جميع آثار الضرب و الجروح و من هنا أمكن إخفاء أحداث الواقعة و سترها.
و أراد والى المدينة أن يخفى عن الناس مكان قطعة الملابس بقطعها و لكن صوابا كان قد أرى مكان انشقاق الأرض لأهالى البلدة المباركة فى أثناء وقوعه فى أجولة السفاحين، و شرح لهم ما حدث و من هنا وضع الناس فى هذا المكان قطعة من الحجارة و عرفوا الزوار الذين يقصدون قبر السعادة بأن ذلك المكان مكان الانشقاق و مع مرور الأيام تبدل ذلك الحجر، و فى النهاية وضعت قطعة من الرخام متعددة الألوان الأصفر يختلف لونها عن قطع الرخام الأخرى لتجذب الأنظار.
و ما زالت هذه القطعة الرخام فى زماننا هذا، فإذا ما سئل أى واحد من أهالى المدينة يشيرون إليها، و بما أنه لا يوجد فى ساحة حرم السعادة الرخامية قطعة رخام أخرى تشبهها فلا داعى للسؤال عنها من زيد أو عمرو، و على الزوار الذين يريدون أن يروا هذه الرخامة أن يبحثوا عنها فى الساحة الرخامية فى مواجهة السعادة بعد أن يدخلوا من باب السلام بين مئذنة باب السلام و المنبر السليمانى.
ينقل لنا مؤلف روضة الأبرار أن لعينا اسمه أرناط حاكم قلعة كرك مدينة صغيرة فى ولاية الشام و هى ملحقة بسنجق البلقاء يسكنها ثمانية آلاف، نسمة ستة آلاف منهم مسلمون و الألفان مسيحيون.
و مركز هذه المدينة قرية كرك التى تقع على مسافة خمس أو ست مراحل من نابلس التى تقع فى الجهة الجنوبية من البلقاء أراضيها ذات محصول و فير منبتة خصبة، لكن بما أن سكانها عشائر غير متحضرة فأحوالها العامة غير منضبطة، و إدارتها محولة إلى الشيخ الذى يطلق عليه القائم مقام، و هذه القرية فى ممر قوافل مصر و الحجاز، و لما كان موقعها ذا استحكام طبيعى كانت فى الأوائل