موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٦٧
إخطار
كلما تعرضت الحجرة المعطرة لسوء قصد ظهر فى المدينة الزلازل المفزعة و العواصف المخيفة، و فى الواقع لم تظهر فى المدينة المنورة بعد نار الحجاز المنذرة عواصف يحترز عنها و لا الزلازل و لا الحالات المخيفة ما لم تتعرض الحجرة الشريفة لسوء قصد و لم يثبتها التاريخ و لكن كلما حدث سوء قصد للحجرة الشريفة أو حدث شىء مخلا بالآداب أمام القبر النبوى حدث إما زلزال كبير و إما عواصف شديدة مخيفة و قد حدثت لتوقظ أهالى المدينة من غفلتهم، الزلزلة الأخيرة فى سنة ١٢٩٦ الهجرية فى شهر المحرم ثلاث مرات فى يوم واحد مائلة إلى الشدة مما أقلق أهل المدينة و ملأهم فزعا.
و سبب هذه الزلزلة ما أظهره نائب الحرم و الحجرة المعطرة تحسين أغا من وقاحة و سوء أدب أمام قبر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) إذ ذهب حالت باشا و الى الحجاز فى السنة المذكورة لزيارة المدينة المنورة و أراد تحسين أغا أن يعرض له ولاءه التام لأنه أراد أن يكسب رضا حالت باشا و حسن توجهه له و نتيجة لهذه الفكرة الفجة قال له:
«يا حضرة الباشا إن أهل دائرتك يظهرون مخلصين و ذوى عقيدة متينة، و المعلومات التى وصلتنا عن حريم سيادة الوالى فى نفس المستوى، هذه فرصة لا تحدث دائما يجب أن تقتنصها إذا أذنتم سيادتكم، ندخل عقائل حريمكم توائم العصمة إلى داخل الحجرة المعطرة و نبهج خواطرهن بشرف زيارة القبر النبوى، «و قال حالت باشا»: «إن النساء قد لا يستطعن أن يظهرن واجبات الحرمة و الزيارة حسب المقتضى، فإذا ما زرن من الخارج فهذا أفضل»، فأجابه تحسين أغا قائلا:
«لا، لا إن زيارة النساء عادة هنا، تتوضأ النساء و يدخلن داخل الحجرة و يزرن و إذا ما تفضلتم بالموافقة على أصول البلد تحسنوا الصنع»، و هكذا استحصل تحسين أغا الإذن من الباشا، و بناء على هذا جلب تحسين أغا جميع النساء فى دائرة الباشا فى الساعة الرابعة ليلا من ليالى أوائل شهر محرم الحرام و أدخلهن واحدة تلو الأخرى و جعلن يزرن حجرة السعادة، و كان غرض تحسين أغا أن تنال