موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٦٣
الكلاتم و قالا: «إننا من مشركى أرض المغرب، و لسنا مسلمين إلى الآن، و قد جئنا إلى المدينة بحيلة أداء فريضة الحج و زيارة مرقد صاحب المعراج و أقمنا فى هذه الحجرة و غايتنا أن نسرق نعش النبى محمد و نحمله إلى أرض المغرب!!، و قد بعث لنا المغاربة نقودا طائلة أكثر أنفقناها و استهلكناها و لمّا رأينا أننا لن نستغفل أهل المدينة بصرف النقود و إنفاقها لبسنا رداء الزهادة و التففنا بستار العفة حتى نظهر فى هيئة الصدق و الوفاء و بهذه الصورة وفقنا فى استغفال الأهالى.
و أخذنا فى مزاولة عملنا، كنا نقضى الليالى بحفر النفق، و فى النهار كنا نملأ الأكياس بتراب ما حفرناه و نذهب إلى مقبرة بقيع الغرقد بقصد زيارتها حيث نفرغ الأكياس من التواب، و عندما اقتربنا بقبر السعادة ظهرت فى السماء أصوات الرعود و الصواعق، الأمر الذى أقلقنا بل أخافنا خوفا شديدا، و فى الصباح انتشر خبر تشريف سلطنتكم، هذه هى الحقيقة.
و استمع نور الدين إلى هذه الأقوال بآذان ملؤها الحيرة و الاضطراب و أسال دموع الرقة فى نهايتها، و أمر بقتل و إعدام المغربيين فأعدما بدون توقف تحت الشباك الشريف، و بهذا بين أن الذين يقصدون حجرة السعادة بسوء يستحقون جزاء الإعدام.
علاوة و إضافة
سمعت أنا محرر هذه الحروف من بعض الأشخاص أن الشهيد نور الدين أوقد فانوسا و نزل فى النفق المحفور و ذهب حتى نهاية الحفرة و هنا سقط بعض التراب و امتدت يد جسمان النبى الطاهر فقبلها و عادت، فما أحسن ما ناله من سعادة أبدية، و نعم ما حصل عليه من عناية سرمدية.
بعد أن أعدم حضرة نور الدين هذين السافلين حفر حول الحجرة الشريفة التى طاف حولها بخشوع و أزال التراب قرب سطح الماء و لما صار المكان الذى أخرج منه التراب خندقا عميقا فأسال فى هذا الخندق العميق رصاصا مذابا أى حفر خندقا حول مرقد السعادة حتى مكان ظهور الماء دائرا ما دار و ملأ داخل هذا