موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٥٥
بعد تعميرات المرحوم السلطان سليمان ب (٢٩٣) سنة أبلغ الباب العالى أن أعلى قبة مسجد السعادة قد انشق، و بناء على الأمر السلطانى الذى صدر لأشراف مكة فهدموها وجددوا أعلى القبة و جعلوها فى غاية المتانة و الرصانة، و حتى تصان قبة حجرة السعادة من التراب و الغبار صنع بين القبتين سقف احتياطى و جعل العمال يشتغلون فى غاية الأدب فى الداخل، و قد تطوع كثير من أهالى مكة فى هذا العمل متيمنين متبركين، و لما أبلغ الأمر إلى باب من له القرار أرسل السلطان محمود خان العدلى من جيبه الخاص الهدايا للأشخاص الذين عملوا متطوعين متيمنين.
و بعد الحساب نال كل واحد منهم مائتين و خمسين قرشا و ذلك فى سنة (١٢٣٣ ه).
و كان لون قبة مسجد السعادة الكبيرة إلى سنة ١٢٥٣ ه فى لون الرصاص، و كانت تعرف بالقبة البيضاء و القبة الزرقاء و القبة الفيحاء و بناء على الأمر الذى صدر من السلطان المشار إليه طلوها باللون الأخضر و بعد ذلك أطلق عليها القبة الخضراء، و فى سنة ١٢٨٩ ه جدد لون القبة الشريفة المذكورة باللون الأخضر و فى الجهة القبلية منها و فى محاذاة الحجرة الشريفة باب صغير، و كان يقال لهذا الباب فى ذلك الوقت باب القبة البيضاء، و كان ذلك البويب قد فتح بناء على رأى السيدة عائشة؛ و قد غطى شاهين الشجاعى باب القبة البيضاء بقفص من حديد- كما ذكر فى بحث القبور الثلاثة- و فتح نافذة تحت الباب المذكور و فى محاذاة النافذة التى فوق قبة الحجرة المعطرة نافذة أخرى غطاها أيضا بقفص؛ و لما كانوا قد ركبوا مصراعا لهذه النافذة كانوا يفتحون ذلك المصراع عند الدعاء، أما فى زماننا يفتحون باب التوبة.
و الشكل الآتى بين هيئة حجرة السعادة التى جددت فى عهد السلطان قايتباى سنة ٨٨١ ه و تحت نظارة شمس بن زمن و بما أنها ظلت سليمة بعد الحريق الثانى فهى ما زالت باقية إلى الآن.