موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٥١
ذراع واحد كما وجدوا مثل هذا الأثر لبناء قديم فى الجهة الغربية فلم يتجرءوا على هدم جدران هاتين الجهتين هدما تاما.
يوم أن هدمت حجرة السعادة امتلا داخل مربع القبر الشريف بأنقاض الجدران المتهدمة، فدخل كثير من الناس داخل مربع القبر اللطيف فأخرجوا التراب و الغبار خارج المربع و نظفوا داخل الحجرة المعطرة.
و كان الإمام السمهودى قد دعى لهذا الاجتماع السامى أيضا إلا أنه لم يستجب خوفا من أن يحدث ما يعكر الصفو و سوء الأدب و فى الآخر أرسل له أمين البناء شمس بن زمن رسولا خاصا و رجاه أن يشرف الاجتماع و لما كان غلب عليه شوق زيارة داخل حجرة السعادة استجاب للدعوة الثانية بلا تردد و دخل بكل خضوع و خشوع بعد أن استأذن من روح النبى و الرسول (صلى اللّه عليه و سلم).
عرف أحد أصدقاء الإمام السمهودى كيفية دخوله و خروجه من مربع قبر السعادة إذ قال له: «عندما دخلت فى داخل حجرة قبر السعادة تأثر دماغى برائحة لم تشمها قوة شامتى فى طول عمرى».
«بعد أن أديت مراسم الصلاة و السلام و رجاء الشفاعة من صاحب الشفاعة العظمى النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، ففتحت عينى و ألقيت نظرة إلى ساحة السعادة المباركة، لم يكن على سطح الحجرة الشريفة ما يشبه القبر، و رأى الذين كانوا معى مكانا مرتفعا فى وسط الحجرة و ذهبوا إلى أن هذا المكان هو القبر الجليل، و شرعوا يأخذون من فوقه بعض الأتربة تيمنا و أن يخفوه، إلا أنهم كانوا مخطئين فى رأيهم هذا، لأن قبر السعادة كان فى الجهة القبلية من الحجرة المعطرة و جدارها حتى إن اللحد الشريف يعد جزءا منه تحت أساس الجدار القديم، إذ يروون نقلا عن جابر بن عبد اللّه الأنصارى، عندما دفن جسد النبى المبارك نثر ماء فوق قبر النبى لا مع الأنوار و بدأ من جهة رأس النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و أتم فى ناحية قدمى الرسول المباركة، و لما كان المرور من بين القبر الشريف و الجدار القديم غير ممكن يعنى لم يكن هناك فاصل بين الجدار القبلى لحجرة السعادة و القبر المنيف إلا قدر