موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٧ - (ز)- الجبر و التفويض
عن أسباب لم يحبّها، و تقدّم إليه أن يجتنبها و لا ينفق من ماله فيها، و المال يتصرّف في أيّ الوجهين، فصرف المال أحدهما في اتّباع أمر المولى و رضاه، و الآخر صرفه في اتّباع نهيه و سخطه؛ و أسكنه دار اختبار أعلمه أنّه غير دائم له السكنى في الدار، و أنّ له دارا غيرها و هو مخرجه إليها، فيها ثواب و عقاب دائمان، فإن أنفذ العبد المال الذي ملّكه مولاه في الوجه الذي أمره به جعل له ذلك الثواب الدائم في تلك الدار التي أعلمه أنّه مخرجه إليها، و إن أنفق المال في الوجه الذي نهاه عن إنفاقه فيه جعل له ذلك العقاب الدائم في دار الخلود.
و قد حدّ المولى في ذلك حدّا معروفا و هو المسكن الذي أسكنه في الدار الأولى، فإذا بلغ الحدّ استبدل المولى بالمال و بالعبد على أنّه لم يزل مالكا للمال و العبد في الأوقات كلّها، إلّا أنّه وعد أن لا يسلبه ذلك المال ما كان في تلك الدار الأولى إلى أن يستتمّ سكناه فيها فوفى له، لأنّ من صفات المولى، العدل و الوفاء، و النصفة و الحكمة.
أو ليس يجب إن كان ذلك العبد صرف ذلك المال في الوجه المأمور به أن يفي له بما وعده من الثواب، و تفضّل عليه بأن استعمله في دار فانية و أثابه على طاعته فيها نعيما دائما في دار باقية دائمة؟
و إن صرف العبد المال الذي ملّكه مولاه أيّام سكناه تلك الدار الأولى في الوجه المنهيّ عنه، و خالف أمر مولاه، كذلك تجب عليه العقوبة الدائمة التي حذّره إيّاها، غير ظالم له لما تقدّم إليه و أعلمه و عرّفه و أوجب له الوفاء بوعده و وعيده، بذلك يوصف القادر القاهر.
و أمّا المولى فهو اللّه جلّ و عزّ، و أمّا العبد فهو ابن آدم المخلوق، و المال قدرة اللّه الواسعة، و محنته إظهار [ه] الحكمة و القدرة، و الدار الفانية هي