موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ١٦٧ - أحوال أمّه
ملصقا بخطّ روميّ و لغة روميّة، و طبع عليه بخاتمه، و أخرج شستقة صفراء فيها مائتان و عشرون دينارا، فقال: خذها! و توجّه بها إلى بغداد، و احضر معبر الفرات ضحوة كذا، فإذا وصلت، إلى جانبك زواريق السبايا، و برزن الجواري منها، فستحدق بهم طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العبّاس، و شراذم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك، إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا، لابسة حريرتين صفيقتين، تمتنع من السفور، و لمس المعترض، و الانقياد لمن يحاول لمسها، و يشغل نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق، فيضربها النخّاس فتصرخ صرخة روميّة، فاعلم أنّها تقول:
و اهتك ستراه.
فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول بالعربيّة: لو برزت في زيّ سليمان، و على مثل سرير ملكه، ما بدت لي فيك رغبة، فاشفق على مالك.
فيقول النخّاس: فما الحيلة! و لا بدّ من بيعك.
فتقول الجارية: و ما العجلة؟ و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي [إليه و] إلى أمانته، و ديانته، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس، و قل له: إنّ معي كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة روميّة، و خطّ روميّ، و وصف فيه كرمه و وفاه، و نبله و سخاءه، فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه و رضيته، فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن (عليه السلام) في أمر الجارية، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، و قالت لعمر بن يزيد النخّاس: يعني من صاحب هذا الكتاب، و حلفت