مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٩ - تذنيب
و فضله كما لا يخفى.
و رابعها: أنّ قوله تعالى بعد هذه الآية، متصلًا بها تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعٰالَمِينَ صفة للقرآن بمعنى المفعول، أو من قبيل الوصف بالمصدر من باب المبالغة، إذ لمّا لم ينزل نجوماً [١] من بين الكتب السماوية سواه، فكأنّه هو التنزيل لا الكتاب، لأنّه المنزل دونه. و قوله سبحانه كريم فِي كِتٰابٍ مَكْنُونٍ أيضاً صفة له، فينبغي أن يكون «لٰا يَمَسُّهُ» أيضاً صفة له، و إلّا لم يحسن التوسيط.
و فيه: أنّه إذا كان «لٰا يَمَسُّهُ» صفة لمكنون، يكون من جملة متعلقات الصفة الثانية و متمّماتها، فكان مجموع هذا الكلام صفة واحدة، فلم يكن توسيطاً غير مستحسن مخلًّا بحسن الكلام و بلاغته، أ لا ترى إلى توسيط مكنون، مع أنّه صفة الكتاب.
و دفع هذا الاعتراض بمنع كون «تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعٰالَمِينَ» صفة، لجواز كونه جملة برأسها معطوفاً على جملة إِنَّهُ لَقُرْآنٌ بحذف المبتدأ، أو يكون خبراً لأنّه و كذا القول في لا يمسّه و في كتاب، ليس بشيء، إذ على هذا التقدير أيضاً يكون في كتاب و تنزيل، من جملة أحكام القرآن و أحواله، فلا يكون توسيط حال غيره مناسباً، كما لا يخفى.
و خامسها: أنّه يلزم حينئذٍ، ارتكاب المجاز في المسّ و هو ظاهر، و كذا في المطهّرون، لأنّ الطهارة حقيقة شرعية في الوضوء، و هو خلاف الأصل.
و فيه: أنّا لا نسلّم أنّ الحمل على الحقيقة مطلقا أولى من الحمل على المجاز،
[١] في نسخة «ب»: نحوه.