مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٨ - تذنيب
الكتاب المكنون، أي المستور المصون، إمّا عن الناس، أو عن التغيير و التبديل، أو الغلط و الباطل، أو التضييع، و المراد به، اللوح المحفوظ، كما قال المفسرون
إلّا الملائكة المطهّرون من الكدورات الجسمانية، أو أدناس المعاصي.
و قد يضعّف هذا الاحتمال بوجوه:
أحدها: أنّ قوله تعالى «لٰا يَمَسُّهُ» حينئذٍ يكون تأكيداً لقوله تعالى «مَكْنُونٍ» و الحمل على التأسيس أولى، و بما ذكرنا من الاحتمالات في معنى المكنون، يظهر لك الجواب عنه.
و ثانيها: أنّ اطلاع الملائكة على اللوح المحفوظ، غير ثابت، بل في بعض الأخبار و كلام بعض الأخيار، ما يدلّ على خلافه.
و فيه: أنّ عدم ثبوت اطلاعهم على اللوح المحفوظ، لا يكفي في هذا المقام، بل لا بدّ من ثبوت العدم، و إلّا لكان منعاً على المنع، و ما وقع في بعض الأخبار على تقدير وقوعه يمكن أن يكون المراد منه، عدم اطلاعهم بدون الإذن منه سبحانه.
و ثالثها: أنّ سياق الكلام، لإظهار شرف القرآن و فضيلته، لا اللوح و ما فيه.
و فيه: أنّ ثبوته في اللوح الذي لا يمسّه إلّا المطهّرون، شرف و فضيلة أيضاً.
أ لا ترى إلى قوله عز و جلّ فِي كِتٰابٍ مَكْنُونٍ فإن كان كونه فِي كِتٰابٍ مَكْنُونٍ، شرفاً و فضيلة، لكان هذا أيضاً شرفاً و فضلًا بالطريق الأولى، و إن لم يكن ذلك شرفاً، فقد بطل مبنى الاعتراض، من أنّ سياق الكلام لإظهار شرف القرآن