مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥١ - تذنيب
الطهارة على حقيقتها، لا نسلّم أنّ الطهارة حقيقة شرعاً في رفع الحدث الأصغر، أو جميع الأحداث، إذ يجوز أن يكون حقيقة في رفع كل حدث، و كذا في رفع الخبث أيضاً، فحينئذٍ يجوز أن يكون المراد بالمطهّرون، المطهّرين من الحدث الأكبر و النجاسة.
ثمّ لو سلّم أنّ المراد، الطهارة من الحدث الأصغر، أو جميع الأحداث، فلا نسلّم أنّ النهى هيهنا للتحريم. و ما يقال: إنّ ظاهر النهى التحريم فعلى تقدير تسليمه إنّما يسلّم فيما يكون تصريح صيغة النهي فقط، لا فيما يكون نفياً مستعملًا بمعنى النهي أيضاً. و القول بأنّ التحريم أقرب المجازات إلى النفي، ممنوع.
هذا، ثمّ إنّه قد يتمسك في إفادة الآية الكريمة لمطلوبهم، و رفع الاحتمالات السابقة، بما رواه الشيخ (ره) في التهذيب، في أواسط باب حكم الجنابة، و في الإستبصار، في باب أنّ الجنب لا يمسّ المصحف، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال
المصحف لا تمسّه على غير طهر و لا جنباً و لا تمسّ خطه و لا تعلقه، إنّ اللّٰه يقول «لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ».
و في بعض نسخ التهذيب خيطه.
و هذا بالحقيقة استدلالان: أحدهما: من حيث دلالة الرواية في نفسها على المطلب، و الآخر: من حيث دلالتها، على أنّ المراد من الآية الكريمة هذا المعنى،