مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤١٣ - و اختيار الماء حيث يجزي الاستجمار
و أنت خبير بأنّ ما ذكره آخراً، من النظر منظور فيه، لأنّ كون طبيعة واجبة مثلًا، و كون خصوص فرد منها مستحباً، ممّا لا خفاء في صحته، و ما عرض له من الشبهة، من أنّه لا يجوز تركه لا إلى بدل، فكيف يكون مستحباً؟ فمندفع.
بأنّ التحقيق، أنّ الواجب ما يكون تركه سبباً لاستحقاق العقاب، لا تركه لا إلى بدل، لأنّ ما يكون له بدل، ليس هو بواجب في الحقيقة، بل الواجب أحدهما.
فزيادة هذا القيد في تعريف الواجب، أمّا بناء على هو المترائىٰ في أول الوهلة، أو غفلة عمّا هو الحق، أو يكون المراد منه، ما هو المراد بقولهم بوجه ما في تعريف الواجب، ليدخل الواجبات المشروطة.
و على هذا، لا يكون الفرد واجباً، بل الواجب هو الطبيعة، لأنّ ترك الفرد ليس سبباً لاستحقاق العقاب، بل السبب إنّما هو ترك الطبيعة، فيمكن استحبابه و هو ظاهر.
و الإشكال بأنّ الفرد متحد مع الطبيعة، فيكون واجباً بوجوبها، فكيف يكون مستحباً؟ فعلى تقدير تسليم الاتصاف بالوجوب بالعرض، مدفوع بما ذكرنا فيما سبق، من جواز اجتماع الوجوب، و الندب باعتبارين.
و اعلم، أنّه لا حاجة لنا إلى إثبات أنّ الواجب بالأصالة هو الطبيعة دون الفرد، إذ على تقدير أن يكون الفرد أيضاً واجباً بالأصالة، يمكن [١] دفع الإيراد بالتمسك بالاعتبارين، لكن لما لم يقع مثل هذا في الشريعة، أي ورود الأمر الإيجابي، و الندبي في شيء بخصوصه باعتبارين و إن كان صحيحاً بحسب العقل، فلذلك
[١] في نسخة «ألف و ب»: أمكن.