مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٣ - موارد وجوب الطهارات الثلاث كلها
الصلاة التي هي ضدّ الوضوء منهياً عنها، فتكون فاسدة، فثبت الاشتراط.
و فيه: أنّه موقوف على ثبوت أنّ الأمر بالشيء، مستلزم للنهي عن ضدّه، و النهي مستلزم للفساد، و كلاهما ممنوعان.
و هاهنا شكّ آخر، و هو أنّ معنى كون الأمر بالشيء مستلزماً للنهي عن ضدّه، أنّه إذا كان شيء مأمور به في وقت، و لم يأت المكلف في ذلك الوقت بذلك الشيء، بل أتى بضدّه يكون ذلك الضدّ حراماً منهياً عنه، و حينئذٍ نقول:
تحقق هذا المعنى، مما لا يمكن فيما نحن فيه، لأنّه إذا كان الوضوء واجباً قبل الصلاة، فالإتيان بالصلاة في وقته إنّما يتحقق بإتيان الصلاة قبل الصلاة، هذا خلف.
و الجواب: أنّ المراد، أنّ وقت الوضوء إنّما هو بعد إرادة الصلاة، كما هو مدلول الآية الكريمة، و لا شكّ في إمكان الإتيان بالصلاة في ذلك الوقت، فارتفع الخلف.
فإن قلت: المأمور به في الآية، إمّا الوضوء بعد الإرادة المتصلة بالصلاة، أو بعد الإرادة المنفصلة عنها بقدر الوضوء.
و الأول: باطل، لأنّه تكليف بما لا يطاق، و على الثاني: يلزم ما ذكرنا أولًا، من عدم إمكان الإتيان بالصلاة في وقت الوضوء، لأنّ المفروض أنّ وقته وقت انفصال الصلاة عن الإرادة، فكيف يمكن أن يصير وقتاً للصلاة؟ إذ يلزم حينئذٍ أن تكون الصلاة متصلة بالإرادة، و منفصلة عنها، هذا خلف.
قلت: وقت الوضوء، بعد الإرادة التي يمكن انفصالها عن الصلاة، و اتصالها بها باختيار المكلف، و حينئذٍ نقول: إنّ كل جزء من أجزاء أوقات ما بعد تحقق