مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٥ - موارد وجوب الطهارات الثلاث كلها
لا يمكن الوضوء الكائن قبل الصلاة، فيلزم ترك الواجب، و ترك الواجب حرام، و ملزوم الحرام حرام، فيكون الإتيان بالصلاة الملزوم لترك الوضوء حراماً. و هذا مثل ما إذا كان، أحد مأموراً بالصعود على السطح المتوقف على السلم، فكسره باختياره، أو كان مكلفاً بالوضوء، فأراق الماء و نحو ذلك.
لا يقال: إنّا لا نسلّم عدم إمكان الإتيان بالوضوء المتقدم على الصلاة بعد الصلاة، إذ يمكن أن يتوضأ و يصلي صلاة أخرى، لأنّ المأمور به، الوضوء المتقدم على الصلاة التي يتحقق بها امتثال الأمر، و لا شكّ أنّ بالصلاة السابقة، على تقدير صحتها، يتحقق الامتثال، و الخروج عن العهدة، و لا يمكن تحقق هذا الوصف في الصلاة اللاحقة، فلا يكون الإتيان بالوضوء المذكور إتياناً بالمأمور به، كما لا يخفى.
و اعلم؛ أنّ إتمام هذا الوجه أيضاً موقوف على ثبوت، أنّ ملزوم الحرام حرام، و هو أيضاً مما يقبل المنع، كالمقدمتين السابقتين، فتدبر.
بقي في المقام شيء، و هو أنّه قد ظهر بما ذكرنا، و تلونا عليك، وجوب الوضوء بالمعنيين للصلاة في الجملة، كما ذكرنا في صدر المقامين، و أمّا وجوبه لجميع الصلوات الواجبة، سوى صلاة الجنازة بكل من المعنيين، كما هو مدعى القوم، ففيه خفاء.
و تفصيل المقام: أنّ وجوب الوضوء بمعنى الشرطية، و توقف الصحة عليه لجميع الصلوات الواجبة، بل المندوبة أيضاً سوى صلاة الجنازة مما لا ينبغي أن يشك فيه، للإجماع الصريح، و دلالة بعض الأخبار المتقدمة عليه أيضاً، مثل: لا