مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٤ - موارد وجوب الطهارات الثلاث كلها
الإرادة، وقت الوضوء، و يمكن الإتيان بالصلاة فيه أيضاً، لما ذكرنا من أنّ الاتصال، و الانفصال باختيار المكلف، فلو لم يأت المكلف بالوضوء، و أتى بالصلاة فقد أتى بضدّ المأمور به، فيكون منهياً عنه، فاندفع المحذوران.
فإن قلت: إنّ تلك الإرادة، إن كانت تامّة يجب الاتصال، و إن كانت ناقصة يجب الانفصال.
قلت: إنّها ناقصة، و إنّما يجب الانفصال لو لم تصر تامة [١].
هذا، ثمّ إنّ في المقام كلاماً آخر، و هو أنّه قد ثبت بما ذكر، إمكان الإتيان بالصلاة في وقت الوضوء، لكن هذا مما لا يكفي في إثبات المرام، لأنّ الإتيان بضدّ المأمور به في وقته، إنّما يكون منهياً عنه، إذا كان وجوب المأمور به مضيقاً، و أمّا إذا كان موسّعاً فلا، كما تقرر في الأصول، و على هذا نقول:
لا شكّ أنّ وقت الوضوء الذي هو أوقات حصول الإرادة متسع، فلو أتى المكلف بالصلاة في جزء منها، لم يأت بضدّ المأمور به في وقته المضيق. نعم؛ إذا بقي من الوقت مقدار الوضوء و الصلاة، فعسى أن يكون جريان الدليل فيه ممكناً، أمّا قبله فلا، فتأمل.
فالأولى، أن يستدل بالآية على المرام بطريق آخر، بأن يقال: يستفاد من الآية عرفاً، أنّ الوضوء قبل الصلاة واجب، و إذا أتى المكلف بالصلاة بدون الوضوء، فيلزم [٢] أن لا يمكن الإتيان بالوضوء المأمور به، إذ لا شكّ أنّ بعد الإتيان بالصلاة،
[١] في هامش نسخة ألف: «و أمّا حديث أن تلك الإرادة، إن كانت تامة يجب الاتصال و إن كانت ناقصة، الانفصال فمما لا مدخل له في هذا الموضع، بل هو شبهة على حيالها في نفى اختيار العبد، بل نفى الاختيار مطلقا.» (منه (رحمه اللّٰه)
[٢] في نسخة «ألف و ب»: يلزم.