مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٠٩ - الثانية الأقوى تداخل الأغسال الواجبة و كذا المندوبة إذا كان معها واجب
و منها: ما رواه أيضاً، في الباب المذكور، عن شهاب بن عبد ربه، و قد تقدم في بحث استحباب الوضوء لغاسل الميت.
و قد وردت روايات أيضاً، دالة على تداخل غسل الجنابة و غسل الميت. لكن يمكن المناقشة في دلالتها على ما نحن فيه، إذ ليس بظاهر وجوب غسل الجنابة على الميت، لأنّ تكليفات الغسل لم يتوجه إليه، و تكليف آخر وجوبي على الأحياء بتغسيله، لم يثبت، و لفظة الحرمة في الرواية السابقة، لا ظهور لها في الوجوب.
هذا، ثمّ إنّه، هل يجب مع ذلك الغسل، الوضوء أم لا؟ فإن لم نقل بوجوب الوضوء مع غير الجنابة أيضاً كما هو الظاهر، و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى فالأمر ظاهر.
و إن قلنا بالوجوب كما هو المشهور، فحينئذٍ الظاهر من كلام القائلين به، عدم الوجوب في هذه الصورة، فإن حصل الإجماع، فلا بحث، و إن لم يحصل فلا يخلو من إشكال، لأنّ هذا الغسل، كما يصدق عليه غسل الجنابة، يصدق عليه غيره أيضاً، و كما ورد الأثر بعدم وجوب الوضوء، مع غسل الجنابة، كذلك ورد بوجوبه مع غيره على زعمهم، فحينئذٍ يحصل التعارض بين الآثار فيتساقط، و يبقى عموم آية الوضوء بحاله، إلّا أن يمنع العموم كما مرّ مراراً.
و أمّا الثاني: و هو أن ينوي في الغسل الواحد الجنابة فقط، و قد ادعوا الاتفاق أيضاً، في إجزائه عن الجميع.