تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٩ - المقدمة الثالثة
الخطاب إليه، فلا يلزم من المقارنة الزمانيّة محذور أصلًا. و بالجملة: الامتثال بالإضافة إلى الخطاب كالمعلول بالإضافة إلى علّته، فلا مانع من مقارنته إيّاه زماناً، فلا موجب لفرض وجود الخطاب قبلًا و لو آناً ما.
هذا، و قد نصّ السيد الخوئي على متانة هذا الجواب.
و ثالثاً: إن المكلّف إن كان عالماً قبل الفجر بوجوب الإمساك عليه عند الفجر، كفى ذلك في إمكان تحقق الامتثال منه حين الفجر، فوجوده قبله لغو محض، إذ المحرّك له حينئذٍ هو الخطاب المقارن لتحقق متعلّقه، لا الخطاب المفروض وجوده قبله، إذ لا يترتب عليه أثر في تحقق الامتثال أصلًا. و أمّا إذا لم يكن المكلّف عالماً به قبل الفجر، فوجود الخطاب في نفس الأمر لا أثر له في تحقق الامتثال في ظرف العلم، فيكون وجوده لغواً أيضاً. و لأجل ما ذكرناه- من عدم كفاية وجود التكليف واقعاً في تحقق الامتثال من المكلّف في ظرفه، بل لا بدّ فيه من وصول التكليف إليه- ذهبنا إلى وجوب تعلّم الأحكام قبل حصول شرائطها الدخيلة في فعليّتها، فالقائل بلزوم تقدّم الخطاب على الامتثال قد التبس عليه لزوم تقدّم العلم على الامتثال بلزوم تقدّم الخطاب عليه.
رابعاً: إن تقدّم الخطاب على الامتثال- و لو آناً ما- يستلزم فعليّة الخطاب قبل وجود شرطه، فلا بدّ من الالتزام بالواجب المعلّق، و كون الفعل المقيّد بالزمان المتأخّر متعلّقاً للخطاب المتقدّم. و قد عرفت استحالته في محلّه.
خامساً: النقض بالواجبات الموسّعة، فإنه لا إشكال في صحّة العبادات الموسّعة كالصّلاة مثلًا إذا وقعت في أول وقتها تحقيقاً. و القول بلزوم تقدّم الخطاب على زمان الامتثال آناً ما في المضيّقات، يستلزم القول بلزوم تقدّمه عليه في الموسّعات أيضاً، إذ لا فرق في لزوم ذلك بين وجوب مقارنة الامتثال لأوّل