تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٤ - قال في الكفاية
الترتّب
فبعد الفراغ عن سقوط الأمر بالصّلاة مع وجود الأمر بالإزالة، لاستحالة الأمر بالضّدين، و عن عدم إمكان إحراز الملاك بأحد الطرق الثلاثة كي يُقصد و تتمُّ به عباديّة العمل، تصل النوبة إلى البحث عن الترتّب، و أنّه لو عصى الأمر الأهمّ- و هو الأمر بالإزالة- هل يثبت الأمر بالمهمّ و هو الأمر بالصّلاة، فيؤتى بها بقصده و يكون عبادةً أو لا يثبت؟
و الكلام تارةً: في الواجبين الموسّعين، و لا تزاحم بينهما، لا في مقام الجعل و لا في مقام الامتثال، لأنّ الوقت يسع كلا الأمرين و يتحقّق امتثالهما معاً، و أُخرى:
في الواجبين المضيّقين، كوجوب إنقاذ هذا الغريق و ذاك، و هو مورد التزاحم، و ثالثةً: فيما إذا كان أحدهما موسّعاً و الآخر مضيّق، فهل هما كالمضيّقين، كما دار أمر المكلّف بين أداء الصّلاة في أوّل الوقت و إزالة النجاسة عن المسجد؟
قال في الكفاية [١]
بعد كلامٍ له:
فقد ظهر أنّه لا وجه لصحّة العبادة مع مضادّتها لما هو أهمّ منها إلّا ملاك الأمر. نعم، فيما إذا كانت موسّعةً و كانت مزاحمة بالأهمّ ببعض الوقت- لا في تمامه- يمكن أن يقال: إنّه حيث كان الأمر بها على حاله و إن صارت مضيّقةً بخروج ما زاحمه الأهم من أفرادها من تحتها، أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذاك الأمر، فإنّه و إن كان خارجاً عن تحتها بما هي مأمور بها، إلّا أنّه لما كان
[١] كفاية الأُصول: ١٣٦.