تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٩ - تحقيق الأُستاذ
النار، فإنها موجودة في رتبة وجودها، و إلّا يلزم الترجّح بلا مرجّح، فيقال: لما ذا وجدت هذه الحرارة و لم توجد تلك الأُخرى ... فإذا كان وجود المعلول و وجوبه واحداً، فلا بدّ و أن تكون علّته كذلك، لأن العلّة إذا تعدّدت تعدّد وجود المعلول و وجوبه، و المفروض أنه واحد، و الواحد لا يتعدّد.
هذه هي القاعدة.
فقال المحقق الأصفهاني: بأنها إنما تجري في الواحد الشخصي، أما النوعي، فيمكن فيه صدور الواحد عن الكثير مع الاختلاف في حقيقة الكثير، فإن الحرارة قد تحصل من النار و هي من الجواهر، و قد تحصل من العرض كالحركة، فقد صدر الواحد من الكثير ... و أيضاً، فإنّ تحقق الأجناس بالفصول، إذ الفصل علّة لوجود الجنس كالناطقيّة بالنسبة إلى الإنسان، مع أن الناطقيّة مباينة للفصل الموجد لنوع الفرس مثلًا، فكانت المتباينات علةً لوجود الشيء الواحد و هو الجنس.
و تلخّص: إن ما ذهب إليه المحقق الخراساني من كون الجامع هو المتعلّق غير صحيح.
تحقيق الأُستاذ
و أفاد الأُستاذ دام بقاه حول القاعدة بقدر ما يرتبط بعلم الأُصول: أنّ للواحد أنحاءً من الوجود:
١- الواحد بالشخص، مثل زيد و عمرو، من حيث كونه زيداً و كونه عمراً.
٢- الواحد بالنوع، مثل زيد و عمرو من حيث الإنسانيّة.
٣- الواحد بالعنوان، مثل وجود زيد و وجود عمرٍو و هكذا ... فإنّ العنوان مفهوم الوجود، و حقيقة الوجود هو المعنون، و النسبة بينهما نسبة العنوان