تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٠ - مناقشة الدليل الثالث
هناك لا مفهوماً و لا واقعاً، و هذا هو الملاك.
و أمّا توقف الوجود على عدم العدم فكذلك، لأنّه و إنْ كان الوجود مغايراً لعدم العدم مفهوماً، لكنّهما في الواقع شيء واحد، لتحقّق عدم العدم بالوجود ...
فالمقدميّة ممنوعة.
و الحاصل: إنّ قياس النقيضين على الضدّين مع الفارق، لوجود التعدّد في الضدّين، فالمقدميّة متصوّرة بينهما، دون النقيضين، لأنّهما إمّا واحد مفهوماً و مصداقاً و إمّا واحد مصداقاً و إنْ تعدّدا مفهوماً.
مناقشة الدليل الثالث
و أقام الميرزا دليلًا ثالثاً على امتناع مقدميّة الضدّ للضدّ الآخر، و هو يبتني على أُمور:
الأوّل: إنّ الضدّين في مرتبةٍ واحدة، إذ لا عليّة و معلوليّة بينهما و لا شرطية و مشروطيّة، حتى يختلفا في المرتبة.
و الثاني: إن نقيض الشيء في مرتبة الشيء، لأنّ نقيض الوجود هو عدم ذاك الوجود لا مطلق العدم.
و الثالث: إنّ النقيضين و الضدّين لمّا كانا في رتبةٍ واحدة، كان العدم المتّحد رتبةً مع وجود الضدّ، متّحداً رتبةً مع وجود الضدّ الآخر، فهذا العدم في رتبة ذلك الضدّ و عدم ذاك الضدّ في رتبة هذا الضد.
و نتيجة ذلك: استحالة مقدميّة عدم الضدّ لوجود الآخر، لتوقّف ذلك على الاختلاف في المرتبة، و قد تبيّن عدمه.
قال الأُستاذ دام ظله: و في هذه الأُمور نظر:
أمّا الأمر الأوّل، فدعوى بلا دليل.