تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤١ - مناقشة الدليل الثالث
تارةً نقول: الضدّان في مرتبةٍ واحدة، و أُخرى نقول: ليس بين الضدّين اختلاف في المرتبة. و كلّ واحدٍ من القولين دعوى تحتاج إلى إثبات.
إنّ ملاك الاتحاد في المرتبة هو كون الشيئين معلولين لعلّةٍ واحدةٍ، و الضدّان ليسا كذلك، بل لكلٍّ علّته. و ملاك الاختلاف في المرتبة كون أحدهما علّةً أو شرطاً للآخر، و الضدّان ليس بينهما نسبة العليّة أو الشرطيّة. فالقدر المسلّم هو عدم وجود الاختلاف في المرتبة بين الضدّين، لكنّ هذا لا يكفي لاتّحاد المرتبة بينهما، لأنّ الاتّحاد يحتاج إلى ملاك.
فدعوى أنّ الضدّين في مرتبةٍ واحدة أوّل الكلام.
و أمّا الأمر الثاني، فكذلك، لأنّ التناقض هو بين الوجود و العدم، فالعدم يرتفع بالوجود و يكون الوجود مرفوعاً به، و الوجود يرتفع بالعدم، فيكون العدم رافعاً، فالنقيض هو الرافع أو المرفوع به ... وعليه، فإنّ النقيض للوجود رفع الوجود لا الرفع الواقع في مرتبة الوجود، و لو كان كذلك لاعتبر وحدة المرتبة من شرائط التناقض و ليس كذلك، على أنّ المرتبة من خواص الوجود و من آثار العليّة و المعلوليّة، و العدم ليس ذا مرتبة أصلًا.
و الحاصل: إنّ دعوى وحدة المرتبة بين النقيضين غير صحيحة.
و أمّا الأمر الثالث، فكذلك ... لأنّا لو سلّمنا كون الضدّين في مرتبة واحدة، و كذا النقيضان، لكنّ كون نقيض هذا الضدّ متّحداً في المرتبة مع وجود الضدّ الآخر يحتاج إلى دليلٍ ... إذ لا يكفي أن يقال: لمّا كان الضدّان في مرتبةٍ، و عدم كلّ ضد في مرتبته، فعدم هذا الضدّ في مرتبة وجود ذاك ... لأنّ المفروض وجود الملاك لكون الضدّين في مرتبةٍ واحدة و كذا النقيضان، أمّا ضرورة كون نقيض أحدهما في رتبة وجود الآخر فبأيّ ملاك؟