تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٤ - اشكال المحاضرات
فهو طالب لمقدّمته أيضاً، للتلازم بين إرادته و إرادتها، فهذا ثابت في عالم الثبوت، غير أنّ الكاشف عنه في عالم الإثبات هو حكم العقل. فكون الحيثيات التعليليّة- مثل كون العمل ذا مصلحةٍ كما تقدّم- حيثيّات تقييديّة و موضوعات للأحكام العقليّة، صحيح في الأحكام العقليّة، لكنّ وجوب المقدّمة حكم شرعي كما هو المفروض، فلا تنطبق عليه القاعدة المذكورة ... بل إنّ موضوع الحكم الشرعي في المقام هو ذات المقدّمة فقط ... وفاقاً للمحقّق الخراساني.
٢- إنّه دائماً يتعلّق الأمر بالحصّة المقدورة، و ما كان خارجاً عن الاختيار فلا يتعلّق الأمر به، وعليه، فالمتعلّق للأمر الغيري هو الحصّة المقدورة، الاختيارية، و هي ما قصد به المقدميّة و التوصّل به إلى الغير.
اشكال المحاضرات
و أورد عليه في (المحاضرات) [١]: بأنّ هذا إنّما يتمّ فيما إذا كانت القدرة على المتعلّق مأخوذةً فيه شرعاً و واردة في لسان الدليل، كما في آية الحج، بناءً على تفسير «الاستطاعة» ب «القدرة»، و كذا في آية التيمّم، بناءً على أنّ المراد من «الوجدان» هو «القدرة» على الاستعمال شرعاً ... لأنّه لا يمكن كشف الملاك في أمثال هذه الموارد إلّا في خصوص الحصّة المقدورة. و أمّا الحصّة الخارجة عن القدرة، فلا طريق للكشف عنه فيها.
و أمّا إذا كانت القدرة معتبرة في المتعلّق بحكم العقل، فلا يتم ما ذكر، لأنّ القدرة على بعض أفراد الطبيعة يكفي لتحقّقها على الطبيعة.
و لمّا كان اعتبار القدرة على المقدّمة حكماً عقليّاً، لأنه الحاكم بأنّه لو لا القدرة عليها فلا وجوب، فلا محالة لا يكون وجوبها مختصّاً بما يصدر من
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٢/ ٢٤٥.