تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٩ - استحالة الترتّب ببيان الكفاية
عند البحث عن الأصل في الخبرين المتعارضين بناءً على السببيّة هو الإمكان، فأفاد ما حاصله [١]: أنّه لمّا كان نتيجة القول بالسببيّة تحقّق المصلحة فيما قامت عليه الأمارة، فإنّه يكون حال الخبرين المتعارضين حال الواجبين المتزاحمين، فيكونان مجرى قاعدة الترتّب حتّى في صورة أهميّة أحدهما من الآخر، قال: إنّ التكليف واقع بكليهما و لكلٍّ منهما ملاك الوجوب، لكنّ القدرة على امتثال كلٍّ منهما تحقّق في ظرف ترك الآخر، و إذا تحقّقت القدرة حكم العقل بالامتثال.
هذا محصّل كلامه، و من وجود لفظة «القدرة» في عبارته يستكشف أنّ المانع عن الواجب الآخر هو العجز، فالعقل حاكم بلزوم الامتثال في كلّ فردٍ قد تحقّقت القدرة عليه منهما.
ثمّ ذكر: إنّ هذه القاعدة جارية في جميع موارد الواجبين المتزاحمين.
و من الواضح: إنّ مقتضى تعليقه الأمر على القدرة، فإنّه مع ترك الأهمّ تكون القدرة موجودة بالنسبة إلى المهم، هو الالتزام بالترتّب.
و من هنا قال الميرزا: و من الغريب أنّ العلّامة الأنصاري (قدّس سرّه) مع إنكاره الترتب و بنائه على سقوط أصل خطاب المهم دون إطلاقه، ذهب في تعارض الخبرين- بناءً على السببيّة- إلى سقوط إطلاق وجوب العمل على طبق كلٍّ من الخبرين ... [٢].
. استحالة الترتّب ببيان الكفاية
و ذكر في (الكفاية) نظرية القائلين بالترتّب بنحوين فقال: «إنّه تصدّى جماعة من الأفاضل لتصحيح الأمر بالضدّ بنحو الترتّب على العصيان و عدم إطاعة
[١] فرائد الأُصول ٤/ ٣٦- ٣٧ ط مجمع الفكر الاسلامي.
[٢] أجود التقريرات ٢/ ٥٧.