تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٧ - الوجه الثامن
و الثالث: إن الغرض في الواجب الكفائي واحد لا متعدّد، و قد صرّح بذلك أيضاً، و مع وحدته يستحيل تعدّد الواجب، فقوله بتعدّد الوجوب على عدد أفراد المكلّفين غير صحيح.
. الوجه الثامن
إنه ليس للوجوب حقائق مختلفة متعدّدة ممتازة بذاتيّاتها، بل هو في جميع موارده سنخ واحد، و يكون تكثّره بالعوارض المصنّفة و الخصوصيّات المشخّصة.
فسنخ الكفائي هو سنخ العيني، و التكليف فيه متوجّه إلى الجميع، لعدم معقوليّة تكليف واحدٍ على البدل، و الفرض عدم اختصاص التكليف بواحدٍ معيّن، و التكليف المتوجّه إلى الجميع متعدّد، لعدم معقوليّة توجّه تكليفٍ واحدٍ إلى متعدّدين، فإذا تعدّد التكليف و المكلّف تعدّد الفعل المكلّف به، و يكون تكليف كلّ واحدٍ متعلّقاً بفعل نفسه لا بفعل غيره ....
فحقيقة الوجوب هنا هي حقيقة الوجوب هناك من غير تخالف في الحقيقة الوجوبيّة أصلًا، فيجب على كلّ واحدٍ امتثال تكليف نفسه، فإذا اجتمع الكلّ على الامتثال دفعةً واحدة استحق كلّ واحدٍ المثوبة الكاملة، و إذا اجتمعوا على المعصية استحق كلّ واحدٍ عقاباً تامّاً كما في الواجبات العينيّة.
نعم، إذا بادر أحدهم إلى الامتثال سقط التكليف عن الباقين، على خلاف الواجبات العينيّة، و ليس المنشأ لهذا الاختلاف حقيقة الوجوب، بل الوجه في ذلك ارتفاع موضوع التكليف بإتيان واحدٍ، و ذلك لخصوصيّة أُخذت في المتعلَّق، فإنّ متعلّق التكليف هو الغسل و الكفن و الدفن لميت لم يغسّل و لم يكفّن و لم يصلّ عليه و لم يدفن. و هذا كلّه ينتفي بإتيان واحد، فموضوعُ التكليف