تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٥ - مقدمة
. مقدمة
إنّ هذا البحث مهم علماً و عملًا ....
إنه لا ريب في أنّ في الشريعة واجبات يجوز تركها إلى بدلٍ كخصال الكفارة، و واجبات لا يجوز تركها إلى بدل كالصّلاة، و تسمّى الأُولى بالواجبات التخييريّة و الثانية بالواجبات التعيينيّة، و لكلٍّ من القسمين أحكام و آثار، ففي الأوّل يستحق العقاب لو ترك جميع الأفراد، لكن استحقاق الثواب يكون بالإتيان بواحدٍ منها، و من ذلك يظهر أن متعلّق الإرادة و حامل الغرض هو أحد الأفراد، و لذا وقع الكلام في تصوير هذا التكليف، و إذا أمكن ذلك في الأحكام التكليفيّة طبّق في الأحكام الوضعيّة كذلك، كما في مسألة الضمان في تعاقب الأيدي على الماء المغصوب و المأخوذ بالعقد الفاسد.
و الإشكال العمدة ينشأ من نقطتين:
الأُولى: كيف يمكن أن تتعلّق الإرادة المشخّصة الموجودة، بأحد الأشياء أو الشيئين، لأن الأحد مبهم، فكيف يُعقل تعلّق المعيّن المتشخّص بالمبهم؟
و الثانية: إنه لا ريب في أن الواجب التخييري بعث مولوي، فكيف يكون البعث نحو «الأحد»؟ مضافاً إلى أنه مضايف للانبعاث، و الانبعاث بالمردّد غير معقول.