تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٨ - الوجه الثالث
الإشكال الصحيح على صاحب الكفاية و المحقق الأصفهاني
هذا، و الإشكال الوارد على تصوير الوجوب الكفائي بالوجوب المشوب بجواز الترك، هو عدم مساعدة مقام الإثبات و الارتكازات العقلائيّة عليه، و أمّا ثبوتاً فلا يرد عليه شيء.
. الوجه الثاني
هو القول بالوجوب المشروط، بأن يجب الفعل على كلّ واحدٍ من المكلّفين مشروطاً بعدم قيام غيره منهم به.
و هذا الوجه ساقط، لأنّه يستلزم عدم حصول الامتثال لو صلّى الكلّ على الميّت مثلًا، لأنّ المفروض اشتراط الوجوب على كلّ واحدٍ منهم بترك الآخر، و إذا صلّى الجميع لم يتحقق الشرط و انتفى الوجوب، فلا امتثال للأمر ... و هذا باطل.
. الوجه الثالث
إن موضوع التكليف هو الفرد المردّد، كما أنّ متعلّق التكليف في الوجوب التخييري هو المردّد، فكما تتعلّق الإرادة التشريعيّة بالمراد المردّد- و هو الفعل- كذلك تتعلّق بالمراد منه المردد و هو الموضوع.
و فيه:
ما تقدّم هناك من أن تعلّق التكليف بالمردّد غير معقول، سواء كان التردّد في الفعل المكلّف به أو في المكلّف نفسه، لأنّ التكليف- سواء على القول بأنه الإنشاء بداعي جعل الداعي، أو القول بأنه الطلب الإيقاعي الإنشائي، أو القول بأنه البعث و التحريك نحو الإتيان بالمتعلّق، أو القول بأنه اعتبار الفعل في ذمّة العبد و إبرازه بالصيغة- أمر ذو تعلّق و ارتباط بالغير، و التعلّق بالمردّد محال مطلقاً.