تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٢ - الجواب الحلّي
المطابقي، بغض النظر عن التعارض بينهما، فهل يلتزم بمدلولهما الالتزامي و هو عدم كون الدار لزيد- لكونهما متوافقين في ذلك-؟ كلّا لا يمكن.
و فيه: إنّ أصل المدلول المطابقي هنا ليس بحجّةٍ، لأن شهادة الواحد في الأملاك ليس بحجّةٍ بل لا بدّ من ضمّ اليمين إليها. وعليه، فلمّا كان أصل المدلول المطابقي بلا مقتضٍ، فلا تصل النوبة إلى البحث عن وجود أو عدم المدلول الالتزامي.
النقض الرابع: لو قامت البيّنة على أنّ الدار التي في يد زيدٍ هي لعمرو، فأقرّ عمرو بأنّها ليست له، فالبيّنة تسقط من جهة إقرار عمرو، و بذلك تسقط الدلالة المطابقيّة، فهل يمكن الأخذ بالدلالة الالتزاميّة و هو القول بعدم ملكية زيد؟ كلّا.
و فيه: إنّ اليد أمارة الملكيّة، و سقوطها يحتاج إلى دليل، و البيّنة دليل تسقط بها أماريّة اليد، و بعبارة أُخرى: فإنّ دليل حجيّة البيّنة يخصّص دليل حجيّة اليد و يتقدّم عليه بالتخصيص، و لكنْ هل هذا التخصيص و التقدّم مطلق يعمّ صورة تكذيب ذي اليد؟ كلّا. وعليه، فلا أثر لهذه البيّنة و لا يثبت بها شيء من الأساس، فلا تصل النوبة إلى البحث عن مدلولها الالتزامي.
الجواب الحلّي
و ذهب الأُستاذ إلى القول بتبعيّة الدلالة الالتزاميّة للدلالة المطابقيّة في الثبوت و السقوط، و ذكر في مقام حلّ المسألة بعد الإجابة عن النقوض: إنّ لكلّ كلامٍ ثلاث دلالات:
فالدلالة الأُولى: هي الدلالة التصوّرية، و المقصود منها دلالة اللفظ على معناه الموضوع له، سواء التفت المتكلّم إلى ذلك و قصده أو لا.
و الدلالة الثانية: هي الدلالة التصديقيّة الأُولى، و هي دلالة اللفظ على