تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٨ - الجهة الثالثة
الصّلاة في الوقت، فتارةً يشك في أصل وجودها و أُخرى يشك في كيفية الصّلاة التي صلّاها، فإن كان الأوّل، فتجري- في خصوص الصّلاة- قاعدة الحيلولة، و لا يعتبر بالشك. و إن كان الثاني، فقد تجري قاعدة الفراغ و قد لا تجري، فيكون مورد ثمرة البحث، كما لو علم أنّه قد صلّى في الوقت إلى جهةٍ معيّنة، ثم شك بعد الوقت في كونها جهة القبلة، أمّا قاعدة الحيلولة فلا تجري، لأنّ مجراها هو الشك في أصل وجود الصّلاة، فإن قلنا بجريان قاعدة الفراغ في خصوصيّات العمل، سواءً كان مورداً للتعليل بالأذكريّة الوارد في النصّ أو لم يكن، فلا ثمرة للبحث، لجريان هذه القاعدة. و إن قلنا بعدم جريانها إلّا في حال كونه حين العمل أذكر، أخذاً بالتعليل،- و هذا هو المختار- فلا مجرى للقاعدة، لفرض عدم كونه حينئذٍ أذكر، ترتّبت الثمرة. فعلى القول بأن القضاء بالأمر الأوّل، فهو واجب، لأن مقتضى الأمر الأول هو الاشتغال بالنسبة إلى القبلة، و المفروض هو الشك في وقوع الصّلاة إليها، فالفراغ مشكوك فيه، و مقتضى قاعدة أن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية هو القضاء. و أمّا على القول بأنه بأمر جديد، فيقع الشك في توجّه أمر جديدٍ يقتضي القضاء، لأنه إن كان قد صلّى إلى القبلة فلا أمر، و إلّا فهو مكلّف بالقضاء، فهو إذاً شاك في الاشتغال بأمرٍ جديد، و هذا مجرى البراءة.
. الجهة الثالثة
إنه لو شك في أنّ دخل الزمان في الواجب هل هو بنحو وحدة المطلوب أو بنحو تعدّده، فما هو مقتضى القاعدة؟
ذهب الشيخ الأعظم و المحقق الخراساني و أتباعهما إلى البراءة، لعدم جريان الاستصحاب، لعدم وحدة الموضوع، فقد كان مقتضى الدليل هو الصّلاة في الوقت و إذا خرج الوقت تغيّر الموضوع.