تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٩ - جواب الأُستاذ عن الاشكال
موجودات أُخرى في عرض وجود الطبيعة و متشخّصات بنفس وجوداتها، و هي أفراد لطبائع مختلفة، فلا يعقل أن تكون مشخّصات لوجود الطبيعة، وعليه، ففي إطلاق المشخّصات للطبيعة عليها مسامحة واضحة.
(قال) و بعد بيان ذلك نقول: إن تلك اللّوازم و الأعراض كما أنها خارجة عن متعلّق الأمر على القول بتعلّقه بالطبيعة، كذلك هي خارجة عن متعلّقه على القول بتعلّقه بالفرد، بداهة أنه لم يقصد من القول بتعلّقه بالفرد تعلّقه بفردٍ ما من هذه الطبيعة و فردٍ ما من الطبائع الأُخرى الملازمة لها في الوجود الخارجي كالغصب مثلًا.
(قال) و كيف كان، فالعجب منه (قدّس سرّه) كيف غفل عن هذه النقطة الواضحة و هي: أن الأعراض و اللوازم ليست متعلّقة للأمر على كلا القولين، و لكنك قد عرفت أن هذا مجرّد خيال لا واقع له، و إن مثل هذا الخيال من مثله غريب، لما سبق من أن تلك الأعراض لا تعقل أن تكون مشخّصات الوجود خارجاً، فإن تشخّص الوجود بنفسه لا بشيء آخر، بل إنها وجودات أُخرى في قبال ذلك الوجود و ملازمة له في الخارج [١].
جواب الأُستاذ عن الاشكال
و أجاب الشيخ الأُستاذ: بأن السيّد قد اشتبه في تقريب كلام الميرزا فقال ما لا ينبغي أن يقول، فإنّ الميرزا يصوّر النزاع على أساس أن التشخّص بالوجود: بأنّه إن كانت المشخّصات عارضةً على الطبيعة قبل عروض الوجود، فالوجود لا محالة يكون طارئاً على الماهيّة المشخّصة، و تكون العوارض موجودة بعين وجود الفرد، و إن كانت غير عارضة على الطبيعة قبل وجود الفرد، بل في نفس
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٣/ ١٩٨.