تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٣ - التنبيه الثالث (في ما لو كان أحد الواجبين موسّعاً و الآخر مضيّقاً)
قال الأُستاذ
أمّا ما ذكره من النسبة بين الإطلاق و التقييد فتام، إذ الصحيح كون الإطلاق رفض القيود لا جمعها، فبناءً عليه و بالنظر إلى أنّ الحكم يستحيل أن يتجاوز عن متعلّقه، يثبت وجوب الإطلاق، و مجيء الحكم على طبيعي الصّلاة لا على أفرادها، فليس الواجب هذا الفرد أو ذاك، بل الفرد مصداق للواجب ... فما جاء في المحاضرات متينٌ، إلّا أنّ النظر في إيراده على الميرزا، و ذلك:
أوّلًا: إن الذي استند إليه الميرزا لاستحالة الإطلاق، ليس كون النسبة بينه و بين التقييد هو العدم و الملكة، كما لا يخفى على من راجع (أجود التقريرات) و (فوائد الأُصول) [١]، بل مستنده هو القصور الذاتي للخطاب، و لذا جوّز الاطلاق على مسلك المحقق الثاني، فلو كان وجه عدم جواز الإطلاق استحالة تقييد التكليف بالفرد المزاحم، لما تعقّل الميرزا الإطلاق على ذاك المسلك، لأن استحالة تقييده واضحة على كلا المسلكين.
و ثانياً: لقد ذكر الميرزا في وجه نظره: إن البعث إنما يكون نحو الفرد المقدور فالإطلاق محال، و لذا يقع التزاحم هنا بين إطلاق الواجب الموسّع و أصل وجوب الواجب المضيّق، أمّا على مبنى المحقق الثاني فلا تزاحم.
و إذا كان الميرزا يعبّر بالتزاحم، فلا بدّ و أن يكون وقوعه هنا معقولًا، أمّا لو كان الاطلاق مستحيلًا- لكونه عدم ملكة- فكيف يصح التعبير بالتزاحم؟
فظهر: أن كلامه في المقام مستند إلى الضيق الذاتي للخطاب، و ليس مستنداً إلى تقابل العدم و الملكة بين الاطلاق و التقييد ... فالإشكال عليه من هذه الناحية غير وارد.
[١] أجود التقريرات ٢/ ٩٧ فوائد الأُصول (١- ٢) ٣٧٣- ٣٧٤ ط جامعة المدرسين.