تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣١ - الترتّب ببيان المحقق العراقي
تضاد، لكن مجموع الملاكات يمكن استيفاؤه كما يمكن تفويته، فلو لم يجعل الشارع خطاباً تخييرياً لزم انتفاء المجموع، و جعل الخطاب التعييني غير ممكن، لفرض التضادّ بين الملاكات، فيجب وجود الخطاب التخييري ... و من هنا يقول هذا المحقق: إن المجعول في الواجبات التخييرية متمّم الوجود و الوجوب، لأنّ الوجوب في كلّ فردٍ من التخييري ناقص- بخلاف الوجوب في الواجب التعييني- إذ ينسد باب العدم عن أحد الفردين حيث يترك الفرد الآخر، أمّا مع فعله فلا يلزم سدّ باب العدم.
و المهم أن نفهم كيفية الوجوب التخييري، و أنه كيف يكون أحد الوجوبين في الأهم و المهم ناقصاً، و يكون كلاهما تامّاً في المتساويين؟
يقول: إن الضدّين إمّا متساويان في الملاك و إمّا مختلفان، و الواجبان إمّا مضيّقان و إمّا موسّعان، و إمّا أحدهما مضيّق و الآخر موسّع.
فإن كانا مضيّقين و تساويا في الملاك- و لا أهم و مهم- احتمل اشتراط الطلب في كلّ منهما بترك الآخر، و احتمل اشتراط المطلوب في كلّ منهما بترك الآخر، لكنّ كليهما مستحيل، و ينحصر الأمر بكون وجوبهما وجوباً ناقصاً.
و وجه الاستحالة هو: أنه لو كان الغريقان متساويين في الملاك و لا يمكن انقاذهما معاً، فإن اشتراط طلب انقاذ هذا بترك انقاذ ذاك محال، لأنه إن ترك انقاذ كليهما تحققت المطاردة بين الطلبين، لحصول شرط وجوب كلٍّ من الطلبين بترك كليهما، و يصبح الطلبان فعليين، و الطلبان الفعليّان مع وحدة القدرة محال.
و اشتراط طلب انقاذ كلٍّ منهما بمعصية الأمر بإنقاذ الآخر محال كذلك، للزوم تأخّر المتقدّم بمرتبتين، لأن المفروض كون طلب انقاذ هذا مشروطاً بمعصية طلب إنقاذ الآخر، و المعصية متأخّرة عن الطلب، و المشروط متأخّر عن الشرط،