تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٩ - الثالث
سلسلة علل الأحكام الشرعيّة، بمعنى أنّ العقل إذا أدرك المصلحة الملزمة غير المزاحمة بالمفسدة، أو المفسدة الملزمة غير المزاحمة بالمصلحة، فإنّ تلك المصلحة أو المفسدة تكون علّةً للوجوب أو الحرمة، لكون الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح و المفاسد، فمثل هذه الأحكام تكون مورداً للقاعدة.
و الحاصل: إنّ الأحكام العقليّة على قسمين، فما كان منها في طول الأحكام الشرعيّة فلا يكون مورداً للقاعدة، و ما كان منها في سلسلة العلل لها فهي مورد للقاعدة.
إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ مورد بحثنا خارج خروجاً موضوعيّاً عن مورد القاعدة، لأنّه ليس في مقامنا إلّا درك العقل التلازم في الإرادة و الاشتياق بين المقدّمة وذي المقدّمة، و هذا التلازم أمر تكويني و ليس وظيفةً للعبد، فالعقل يرى هذه اللّابدّية لكن لا بعنوان كونها وظيفةً من وظائف العبوديّة ....
و تلخّص: عدم تماميّة القول بالوجوب الشرعي للمقدّمة عن طريق قانون الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع.
الثالث
ما نقله في الكفاية عن أبي الحسين البصري [١] و هو أنّه: لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها، و إذا تحقّق الترك، فلا يخلو حال ذي المقدّمة من أنْ يبقى على وجوبه فيلزم التكليف بما لا يطاق، أو يخرج عن الوجوب المطلق و يكون مشروطاً بوجود المقدّمة، و هذا خلف.
أجاب في الكفاية: بعدم لزوم شيء من المحذورين، بعد حكم العقل
[١] مع اصلاح الاستدلال بأن يكون المراد من «جواز الترك»: عدم المنع لا الاباحة، و انّ الموجب للتكليف بما لا يطاق هو الترك لا جواز الترك.