تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٧ - كلام الميرزا
على مختاره من أنّ الغرض هو تحقّق ذي المقدّمة فيؤتى بالمقدّمة لتوقّفه عليها:
بأنّ التوقف موجود سواء دخل لقصد التوصّل أو لا، فترتفع الحرمة حيث يكون الإنقاذ موقوفاً على الدخول، غير أنّه يختلف باختلاف حال المكلّف من حيث الالتفات إلى التوقّف و عدمه، فتارةً: لا يكون ملتفتاً إلى توقف ذي المقدّمة- و هو الإنقاذ- على الدخول، ففي هذه الحالة يكون دخوله في تلك الأرض مع اعتقاد الحرمة تجرّياً، لأنّه قد أتى بما هو واجب عليه واقعاً مع اعتقاد حرمته. و أُخرى:
يكون ملتفتاً إلى المقدميّة و التوقف، فيكون دخوله حينئذٍ تجرّياً بالنسبة إلى ذي المقدّمة، لأنّ المفروض عدم قصده التوصّل إليه مع وجوبه عليه. و ثالثة:
يكون ملتفتاً و يقصد التوصّل، لكن هذا القصد ناشئ من داعٍ آخر، فيكون دخوله واجباً، فلا معصية و لا تجرّي أصلًا.
موافقة الأُستاذ مع صاحب الكفاية في الاشكال على الشيخ
ثمّ إنّ الأُستاذ وافق على الإيراد على الشيخ بذلك- و إن كان له نظر في كلام الكفاية- و سيأتي فيما بعد.
و حاصل الاشكال على الشيخ: إنّه لا مانع ثبوتاً من أخذ قصد التوصّل في امتثال الأمر الغيري المتعلّق بالمقدّمة، و لكنّ الاشكال في مقام الإثبات، لأنّ الدليل الإثباتي إن كان عن طريق الملاك، فلا وجه لحصر الملاك في هذه الحصّة بل هو أعمّ. و إن كان أخذ الشارع في لسان الدليل، فهو غير موجود. و إن كان الارتكاز العرفي، فالحقّ عدم وجود هكذا ارتكاز عند العرف و العقلاء.
كلام الميرزا
ثمّ إنّ الميرزا [١] احتمل في رأي الشيخ أوّلًا: أن يكون مراده أنّ القصد
[١] أجود التقريرات ١/ ٣٤١- ٣٤٢.