تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٢ - رأي المحقّق الاصفهاني
و تلخّص: إنّ الأُمور التي ذكرها مقدّمةً لدليله كلّها دعاوى بلا برهان.
رأي المحقّق الاصفهاني
و اختلفت كلمات المحقّق الأصفهاني في هذا المقام [١]، ففي أوّل البحث اختار المقدميّة، و في آخره قال: و التحقيق يقتضي طوراً آخر من الكلام، و انتهى إلى القول بالعدم ... و البرهان الذي ذكره لنفي المقدميّة هو:
إنّ في الماديّات أربع علل و شرطين، بخلاف في المجرّدات فليس إلّا العلّة الفاعليّة و العلّة الغائيّة-:
العلّة الفاعليّة، و هي التي يكون منها الوجود.
و العلّة الغائيّة، و هي التي من أجلها تحقّق الوجود.
و العلّة الماديّة، و هي الجنس.
و العلّة الصّوريّة، و هي الفصل.
و الشرطان هما: ما يتمّم فاعليّة الفاعل، و ما يتمّم قابليّة القابل، و ذلك: لأنّ الوجود في الأُمور الماديّة بحاجة إلى الفاعل و القابل، فلو وجد الفاعل و كان ناقصاً لم يؤثّر أثره، و لو وجد القابل و ابتلي بمانع فالأثر لا يتحقّق، و بتوفّر الشرط في الطرفين يتحقّق الأثر.
و حينئذٍ، ننظر في الأمر و نقول:
إنّ العلّة الماديّة هي الجنس، و العلّة الصوريّة هي الفصل، و عدم الضدّ الآخر لا هو جنس للضدّ الآخر و لا هو فصل له.
و العلّة الغائية أيضاً غير متصوّرة للعدم، لأنّ العلّة الغائيّة هي المنشأ للفاعليّة، و لا يعقل أن يكون عدم الضدّ فاعلًا للضدّ الآخر، لأنّ الفاعل و العلّة
[١] نهاية الدراية ٢/ ١٨٦- ١٨٧.