تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٤ - المقام الثاني (مقتضى الأصل في المسألة الفقهيّة)
و أمّا المانع، فقد ذكر في الكفاية: إنّ استصحاب عدم الوجوب الشرعي للمقدّمة يستلزم التفكيك بين المتلازمين في صورة الشك، قال (رحمه اللَّه): «نعم لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في مرتبة الفعلية لما صح التمسّك بالأصل» [١] هكذا في نسخةٍ. و في أُخرى «صحّ التمسّك» و عن بعض تلامذته أنّ «لما صحّ» كانت في الدّورة السابقة، و «صحّ» في الدورة اللّاحقة.
و حاصل الكلام: وجود المانع عن جريان الأصل- بعد تماميّة المقتضي له- و هو لزوم التفكيك بين الوجوبين.
فأجاب (رحمه اللَّه) عن الإشكال: أمّا بناءً على كلمة «لما صح» بأنّ الإشكال إنّما يرد لو كانت الملازمة بين الوجوبين ظاهراً و واقعاً، أمّا لو قلنا بأنّها في الواقع فقط، دون مقام جريان الأصل، فلا ملازمة بين الوجوبين، إذ للشارع أن يتصرّف في مرتبة الظاهر و يرخّص بالنسبة إلى المقدّمة بجريان أصالة عدم وجوبها فيها.
و أمّا بناءً على كلمة «صحّ» فتقريب الإشكال هو: إنّ إجراء البراءة عن وجوب المقدّمة يعني الشك في الملازمة و وقوع التفكيك بين المتلازمين احتمالًا، و هذا محال كالتفكيك بينهما قطعاً.
فأجاب (رحمه اللَّه)- فيما حكاه المحقّق القوچاني- بأنّه في كلّ موردٍ يوجد دليلٌ يستلزم الأخذ به محالًا من المحالات، فإنّ ظهور ذلك الدليل يكون حجةً على أنْ لا موضوع لذلك اللازم المحال ... و يؤخذ بالدليل ... و هذا هو البيان الذي مشوا عليه في جواب شبهة ابن قبة في حجيّة خبر الواحد باحتمال لزوم تحليل الحرام و تحريم الحلال من العمل بخبر الواحد، و احتمال لزوم اجتماع الضدّين أو النقيضين من جهة تعذّر الجمع بين الحكمين الظاهري و الواقعي.
[١] كفاية الأُصول: ١٢٦.