تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٥ - التنبيه الرابع
٣- أن يكون المهم آنيّاً و الأهم تدريجيّاً.
فإن كان الأهمّ آنيّاً و المهم تدريجيّاً، كان الجزء الأوّل من المهم التدريجي مزاحماً للأهم الآني، فعلى الترتّب يكون وجوب هذا الجزء مشروطاً بمعصية الأمر بالأهم الآنيّ، و تكون معصيته شرطاً مقارناً للوجوب الفعلي للمهم، فإن عصى الأهم و أتى بالمهم صحّ ... و لا كلام.
و إن كان المهم و الأهم تدريجيّين، وقع الإشكال و البحث- بالإضافة إلى مسألة الترتب- من جهة لزوم الالتزام بالشرط المتأخّر أو بالواجب المعلّق. إذن، يتوقّف الفتوى بصحّة العمل- علاوةً على القول بالترتب- بالالتزام بالشرط المتأخّر.
و ذلك: لأنّ المفروض أن هنا واجبين تدريجيّين كإزالة النجاسة من المسجد في أوّل الوقت- و هي الأهم- و الصّلاة و هي المهم، و من الواضح أنّ فعليّة الأمر بالصّلاة متوقفة على معصية الأمر بالإزالة، لكن معصيتها تدريجيّة، و تستمرّ إلى آخر الصّلاة، بأن يُعصى الأمر بالإزالة في وقت التكبير و القيام و الركوع و السجود ... و هكذا إلى التسليم، و لو لا معصية الإزالة في وقت كلّ جزءٍ فلا فعليّة للجزء ... وعليه، فإنّ فعليّة الأمر بالتكبيرة مشروطة بعِصيان الأمر بالإزالة في وقت الأجزاء اللّاحقة لتكبيرة الإحرام، و هذا معناه الالتزام بالشرط المتأخّر.
كما يلزم الالتزام بالواجب المعلّق، لأنّ فعليّة الوجوب للتكبيرة متوقفة على امكان الواجب المعلّق، لأنّ وجوب الجزء الآخر للواجب التدريجي استقبالي، و لو لا وجوبه لما ثبت وجوب لتكبيرة الإحرام.
فظهر أنّ تصوير الترتّب في هذه الصّورة يتوقّف على القول بالشرط المتأخّر و القول بالواجب المعلّق، فمن قال بجوازها كلّها فهو في راحة، و من قال