تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٧ - التنبيه الرابع
هو الشرط، لعدم الدليل عليه [١].
دفاع الأُستاذ عن الميرزا
فقال الأُستاذ: بأن كلام الميرزا دقيق، و ذلك، لأن أساس حكم العقل هو استحالة تعلّق الأمر بالضدّين، للزوم التكليف بالمحال أو التكليف المحال، و أساس ذلك هو عجز المكلّف عن الامتثال، فكان الحاصل عدم وجود القدرة على امتثال الأمر بالمهم، أمّا مع عصيان الأمر بالأهم فالقدرة تحصل، و إذا حصلت تحقق الشرط لوجوب المهم، فيجب امتثاله ... و هذا هو الأساس في نظرية الترتب.
وعليه، فإن العصيان للأهم إنما يكون شرطاً للمهم من جهة حصول القدرة على المهم بذلك، و إلّا فالمكلّف عاجز عن امتثاله، ففي المورد الذي يستمرّ فيه الأمر بالأهم إلى آخر جزءٍ من أجزاء المهم،- كما هو الفرض في الإزالة بالنسبة إلى الصّلاة- تتحقّق القدرة على المهم فيما إذا استمرت معصية الأهمّ إلى الآخر، و إلّا، فلا تحصل القدرة التي هي شرط التكليف بالمهم بحكم العقل، فيعتبر في فعليّة وجوب الصّلاة القدرة المستمرة، و هي لا تتحقّق إلّا بالعصيان المستمر للأمر بالإزالة، و مع فرض تعقّب معصية الجزء الأوّل من الأهم، أو المعصية في الآن الأول من آناته بالمعصية إلى الآن و الجزء الأخير، تكون القدرة على المهمّ حاصلةً على الصّلاة، ويحكم العقل بوجوب الامتثال.
و إن كان الأهم تدريجياً و المهم آنيّاً ... فالإشكال على حاله، لأنّ المفروض استمرار الأهم، و بالاشتغال به من الآن الأوّل تنتفي القدرة على المهم الآني.
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٢/ ٤٠٦ في الدليل اللّمي على الترتّب.