تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٥ - التنبيه الثاني (لو اختلف اعتبار القدرة في الواجبين)
لكن لا يخفى أن الميرزا يقول ب «العصيان» و كاشف الغطاء يقول «بالعزم» فنقول:
إنّ القول باشتراط العزم و إن كان هو الصحيح المختار في الترتّب- كما تقدّم- لكنّ كاشف الغطاء لا يمكنه إجراء الترتب، لأنه يقول أيضاً باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن جميع الأضداد الوجوديّة للشيء، فإذا أُمر بالإزالة فقد نهي عن الصّلاة، و مع النهي عنها كيف تكون مأموراً بها بالعزم على معصية الأمر بالإزالة؟
فتصحيح العبادة عن طريق الترتّب- كما ذكر كاشف الغطاء- موقوف على أن يرفع اليد عن المبنى المذكور، لأنه لا يتمشّى الترتّب معه، و هذا هو الإشكال الوارد عليه (قدّس سرّه) بناءً على مبناه في اشتراط العزم على المعصية في الترتّب.
و هذا تمام الكلام على التنبيه الأوّل.
. التنبيه الثاني (لو اختلف اعتبار القدرة في الواجبين)
لا يخفى أن القدرة على الامتثال في مثل إزالة النجاسة و الصّلاة و نحو ذلك هي القدرة العقليّة، و قد أُجري الترتب في هذه الموارد على القول به، كما في البحوث السابقة.
أمّا إذا كانت القدرة المعتبرة في الامتثال مختلفة، بأن يكون أحد الواجبين مشروطاً بالقدرة العقليّة و الآخر بالقدرة الشرعيّة، كما لو كان عند المكلّف ماء يكفي إمّا للوضوء و إمّا لرفع العطش عن نفس محترمة، إذ الأوّل مشروط الشرعيّة، و الثاني العقلية، كما هو معلوم، فهل يجري الترتّب كذلك أو لا؟
فعن الميرزا الشيرازي- القائل بالترتّب- الفتوى ببطلان الوضوء إنْ توضّأ