تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٦ - نقد كلام العراقي و الدفاع عن الميرزا
للإرادة الوصول إلى الفعليّة اعتبرت القدرة، فتكون القدرة ممّا يعتبر في ظرف الامتثال ...
و الحاصل: فاعتبار القدرة متأخّر رتبةً عن الخطاب، و الخطاب متأخّر رتبةً عن متعلّقه، و مع تأخّره لا يمكن أن يكون دخيلًا فيه ... فالخطاب لا يقتضي اعتبار القدرة خلافاً للميرزا.
نقد كلام العراقي و الدفاع عن الميرزا
و قد انتقد الشيخ الأُستاذ كلام المحقّق العراقي بما انتقد به كلام المحاضرات، و حاصل ما أفاده هو: إنه لا ريب في أنّ المتأخّر لا يمكن أخذه في المتقدّم عليه، و لو أنّ المولى قد أخذ القدرة في متعلّق حكمه لتمّ كلام هذا المحقّق، لكنّ تقيّد الخطاب بالقدرة ليس بأخذ المولى بل إنّه تقيّد و تضيّق ذاتي، لما تقدّم من أنّ الحكم بعث، و هو يقتضي القدرة على المبعوث إليه، لأنّ المولى الحكيم الملتفت لا يبعث نحو غير المقدور، فالبعث من أصله مضيّق و بذلك تتضيّق دائرة المتعلّق، و يكون الحصّة المقدورة فحسب.
و الحاصل: إنّ كلام المحقّق النائيني قوي ... و لا يصلح ما ذكر للردّ عليه.
الإشكال على الميرزا
إلّا أنّ فيه- بعد الموافقة على كبرى أنّ البعث الإمكاني يقتضي الانبعاث الإمكاني- أن تلك الكبرى غير منطبقة هنا حتّى تتم دعوى أنّ البعث نحو الطبيعة يختص دائماً بالحصّة المقدورة منها، لأنّ المفروض كون البعث نحو الطبيعة، و هي لا بشرط بالنسبة إلى الخصوصيّات الفرديّة، و أنّ حقيقة الإطلاق رفض القيود، و على ما ذكر، فإنّ المولى لما يبعث نحو الطبيعة فهو يريد الوجود المضاف إليها، و إذا كان البعث الإمكاني يقتضي الانبعاث الإمكاني، فإنّ القدرة