تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢١ - المقدمة الخامسة
توهّم- فإنه إنما يترتب على إطلاق الخطابين دون فعليّتهما. و بيان ذلك:
إن الشرط الذي يترتّب عليه الخطاب، إمّا أن لا يكون قابلًا للتصرّف الشرعي، لخروجه عن اختيار المكلّف بالكليّة، كالزّوال بالنسبة إلى الصّلاة، و إمّا أن يكون قابلًا لذلك، كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ، فإن للشارع أن يتصرّف فيه بأن يوجب- مثلًا- أداء الدين، فيرتفع الاستطاعة بحكم الشارع و يسقط وجوب الحج.
ثم إن الشرط يكون تارةً: شرطاً للحكم بحدوثه و أُخرى: ببقائه و ثالثةً:
بوجوده في برهةٍ من الزمان. مثلًا: في باب الحضر و السفر قولان، فقيل: الشرط للقصر هو السّفر، و يكفي حدوثه في أوّل الوقت، فمن كان مسافراً في أول وقت الصّلاة وجب عليه القصر، و إن كان حاضراً في بلده في آخره. و قيل: لا يكفي الحدوث بل الشرط كونه مسافراً حتى آخر الوقت.
ثم إنّ الموارد تقبل التقسيم إلى قسمين بلحاظ حال المكلّف و اختياره و ينقلب الحكم بتبع ذلك، كما لو كان حاضراً فسافر أو العكس، فإنّ الحكم الشّرعي ينقلب قصراً أو تماماً، أمّا في مثل الاستطاعة فلا خيار للمكلّف، فإنه إذا حصل استقرّ الحج شاء أو أبى.
و الخطاب الشرعي أيضاً ينقسم تارةً: إلى الخطاب الرافع للموضوع بنفسه، فلا دخل لإطاعة الخطاب، و أُخرى: يكون الرافع له امتثال الخطاب و إطاعته، كما في مسألة أرباح المكاسب، فإن الربح موضوع لوجوب الخمس، فإن أوجب الشارع على المكلّف أداء ديون تلك السنة من الأموال الحاصلة فيها- لا السنين الماضية- فإنّ نفس هذا الخطاب يرفع موضوع الخمس.
هذا، و المهم في موارد الترتّب أن يكون رفع الموضوع بامتثال الخطاب،