تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٥ - الإشكال على المحقق الخراساني
و أمّا دليله على ما ذهب إليه من أن متعلّق الأمر هو الطبيعة، فالوجدان، يعني أنّا لمّا نراجع الوجدان- في المرادات التكوينيّة، كإرادتنا للأكل و الشرب و الضّرب، و التشريعيّة، كإرادتنا صدور تلك الأفعال من الغير- نرى أن متعلّق الطلب و الإرادة ليس إلّا وجود الطبيعة و لا دخل للزمان و المكان ... غير أنّ الفرق بين الأمر و النّهي هو أنّ متعلّق الطلب في الأولى هو صرف الإيجاد و في الثاني محض الترك، و لا يخفى وجود الخلاف في حقيقة الأمر و النهي، فقيل: الأمر هو البعث نحو المادّة و النهي هو الزجر عنها ... و على هذا لا دخل للوجود و العدم في المتعلّق. و قيل- و هو مسلك الكفاية- أن المدلول في الأمر و النهي ليس إلّا الطلب، غير أن متعلّقه في طرف الأمر هو الوجود و في طرف النهى هو الترك و العدم.
أمّا صاحب الفصول و المحقق القمي، فقد استدلّا للمدّعى بالتبادر، و بأن مادّة المتعلّق- مثل الصّلاة- ليست إلّا الصّلاة، و الخصوصيّات الزائدة عليها لا دخل لها في المادّة.
فظهر أنّ الأدلّة للمدعى ثلاثة:
١- تبادر الطبيعة إلى الذهن.
٢- مادّة متعلّق الأمر.
٣- الوجدان.
الإشكال على المحقق الخراساني
ثم إنّ الأُستاذ أورد على ما تقدّم عن الكفاية بما يلي:
أوّلًا: إنه جعل مدلول الأمر طلب الفعل، و مدلول النهي طلب الترك. فيرد عليه الإشكال في الأوامر التي هي هيئات عارضة على المواد- و هي الأكثر في الأوامر- بأنّ الهيئات معاني حرفيّة، و «الطلب» معنى اسمي، فكيف يصير المعنى الاسمي مدلولًا للهيئة؟