تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٥ - قال الأُستاذ
فلا موجب لاعتبارها فيه، إلّا أنّ الإشكال في المقتضي لهذا الإطلاق، لأنّ المتكلّم غالباً بل دائماً ليس في مقام بيان ما يقوم به ملاك حكمه، حتى يمكن التمسك بالإطلاق فيما إذا شك في فردٍ أنّه واجد للملاك أم لا، و مع قطع النظر عن ذلك و فرض أنّه في مقام البيان حتى من تلك الجهة، فلا مانع من التمسّك بالإطلاق، إذ قد عرفت أنّه لا حكم للعقل و لا اقتضاء للتكليف لاعتبار القدرة في المتعلّق، ليكونا صالحين للبيان و مانعين عن ظهور اللّفظ في الإطلاق.
و حاصل كلامه: إنّه لا حكم للعقل باشتراط التكليف بالقدرة، و لا اقتضاء للتكليف لذلك، فلا مانع من التمسّك بالاطلاق، لأنّه لا يكون الاشتراط إلّا بأحد الأمرين المذكورين، بل القدرة شرط لتنجّز التكليف. لكنّ الكلام في تماميته الإطلاق، لأن المولى في مقام بيان متعلّق الحكم لا ما يقوم به الملاك، فلا مقتضي لانعقاده. و هذا هو الصحيح في الإشكال على الإطلاق.
قال الأُستاذ
و فيه:
أوّلًا: إنّ الكلام في حكم المولى الحكيم الملتفت و ليس حول غيره، و لذا قيّد ما ذكره بالموالي العرفيّة حيث قال «بل الغالب في الموالي العرفيّة غفلتهم عن ذلك فضلًا عن كونهم في مقام بيانه» [١] ... فالكلام في الخطابات الشرعيّة الصادرة من الشارع، و قد تقرّر أنّ تكاليفه معلولة للأغراض، فكيف لا يكون في مقام بيان غرضه؟
و ثانياً: إن ما ذهب إليه من أنّ القدرة من شرائط التنجيز، فلها الدّخل في استحقاق العقاب فقط، لا يجتمع مع ما ذهب إليه من أنّ التكليف اعتبار مبرَز، و أنّ
[١] أجود التقريرات ٢/ ٣٠ الهامش.