تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧١ - الجهة الثالثة
و في أبواب الصوم [١]:
«رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان. فوقّع (عليه السلام): يقضى عنه ...».
«عن الرجل تكون عليه أيام من شهر رمضان كيف يقضيها ...؟».
و على الجملة، فقد قال الأُستاذ بجريان الاستصحاب في كلّ موردٍ جاء الموضوع فيه عدميّاً، و قد ظهر أنه ليس «الفوت» فقط، لو ثبت كونه وجوديّاً.
إذن، لا مانع من جريان الاستصحاب في فرض كون الشك بعد خروج الوقت.
و أمّا لو شك في الإتيان بالفريضة في داخل الوقت لا خارجه، فقد قالوا بوجوب الإتيان، للاستصحاب و لقاعدة الاشتغال، فإن مقتضاهما صدق عنوان «الفوت» بالنسبة إلى هذا المكلّف ... و قد جاء في النصوص «من فاتته الفريضة فليقضها كما فاتته» و بهذا يظهر الفرق بين هذه الصّورة و الصّورة السّابقة.
و قد أشكل عليه شيخنا: بأنّ قاعدة الاشتغال عقليّة، و هي لا تفيد الأحكام الظاهرية، فهي تفيد وجوب الإتيان وجوباً عقليّاً، و موضوع «من فاتته» هو الفريضة الشرعيّة، إذن، القاعدة العقليّة لا تثبت الفريضة، و إنّما تدعو إلى السّعي وراء إبراء الذمّة، و هذا أمر آخر.
و أمّا التمسك بالاستصحاب، فإنّما يتم بناءً على مسلك جعل الحكم المماثل، كما هو مختار صاحب (الكفاية)، فيثبت به وجوب الصّلاة مثلًا و يتحقق موضوع «من فاتته». أمّا على القول بأنّ مفاد أدلّة الاستصحاب ليس إلّا التعبّد ببقاء اليقين السابق في ظرف الشك، فلا تثبت الفريضة و لا يتحقق موضوع «من فاتته»،
[١] وسائل الشيعة ١٠/ ٣٤٠ الباب ٢٦ من أبواب أحكام شهر رمضان.