تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٩ - الجهة الثالثة
و خالف المحقق الأصفهاني- بعد أن وافق القوم في متن (نهاية الدراية) في الحاشية، و تبعه السيد الحكيم- فقال بجواز استصحاب شخص الموضوع، إذا كان المستصحب هو الواجب الخاص، و توضيحه: إن الخصوصيّات قد تكون مقوّمة لحامل الغرض و أُخرى تكون ذات دخلٍ في تأثير المقتضي كالشرائط مثل المماسّة بين المحرق و المحترق ... و هذا ثبوتاً. و أمّا إثباتاً، فإن المقتضي للنهي عن الفحشاء هو ذات الصّلاة، و أمّا خصوصية الوقت و الطهارة و الساتر و القبلة و نحو ذلك، فلها دخلٌ في فعليّة تأثير المقتضي، وعليه، فإن الوجوب النفسي متوجّه إلى ذات الصّلاة، و تلك الخصوصيّات واجبات غيريّة، فإذا خرج الوقت- و هو من الخصوصيات- أمكن استصحاب وجوب الصّلاة، و هذه الذات هي نفسها الذات في داخل الوقت بالنظر العرفي.
و فيه: إن الملاك في وحدة الموضوع و عدمها في الاستصحاب هو نظر العرف، و الموضوع فيما نحن فيه هو الصّلاة مع الطهارة لا ذات الصّلاة، لأنّ العرف لا يرى الإهمال في الموضوع و لا الإطلاق، بل يرى أنّ متعلّق الوجوب هو الصّلاة المقيّدة بالوقت و بالطهارة، فكان الوجوب متوجّهاً إلى هذا الموضوع الخاص، و هو في خارج الوقت متغيّر عن الذي كان في الوقت ....
ثم إنّه بناءً على أنّ القضاء بأمرٍ جديدٍ في الصّلاة و الصيام، فلو خرج الوقت و شكّ المكلّف في الإتيان بالواجب في وقته، هل يمكن إثبات فوت الفريضة باستصحاب عدم الإتيان بها أم لا؟ وجهان!
فعلى القول: بأنّ موضوع وجوب القضاء هو «الفوت» و أنه أمر وجودي، كان استصحابه لإثبات عدم الإتيان بالفريضة أصلًا مثبتاً. أما على القول: بكونه عدمي، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه، لتمامية أركانه حينئذٍ.