تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٩ - إشكال المحقق الأصفهاني
هذا، و لا يخفى أن الميرزا- و إن قال بمعقوليّة تعلّق الإرادة التشريعيّة بالمردّد في الوجوب التخييري، من جهة أنّ أثرها إحداث الدّاعي في نفس المكلّف، و لا مانع من أن يكون المدعوّ إليه مردّداً- لا يقول في الوجوب الكفائي بتعلّقها بالموضوع المردّد، فهو يفرّق بين الموردين، و لعلّ السرّ في ذلك هو تعيّن الموضوع في التخييري و تردّد المتعلّق، و لا محذور- عنده- في إحداث الداعي نحو المتعلّق المردّد، أمّا في الوجوب الكفائي، فالموضوع مردّد و لا يعقل إحداث الداعي مع تردّده ... و لذا قال في تصوير الكفائي بأنّ الموضوع صرف الوجود- لا الفرد المردد- كما سيأتي.
. الوجه الرابع
إنّ موضوع التكليف عبارة عن الكلّي الجامع بين الأفراد، غير أنّه في مقام التشخّص يتشخص الموضوع بقيام أيّ فردٍ من الأفراد بالمكلّف به، كما هو الحال في الوضعيّات، كملكيّة سهم السّادة مثلًا- بناءً على أنه لكلّي الهاشمي الفقير- حيث الموضوع عبارة عن الكلّي، ويتعيّن بالقبض و الإقباض، فهنا كذلك، فقد تعلّق التكليف بالكلّي غير أنّه يتعيّن بمن يقوم بالعمل من أفراد المكلّفين.
و هذا ما نقله المحقق الأصفهاني عن السيد بحر العلوم صاحب بلغة الفقيه [١] في تصوير أخذ الأُجرة على الواجبات.
إشكال المحقق الأصفهاني
ثم أشكل عليه: بأنّ البعث و التحريك لا بدّ و أن يتوجّه نحو الشخص، و لا يعقل أن يكون الكلّي طرفاً للبعث، لعدم معقوليّة انقداح الإرادة في نفس
[١] بلغة الفقيه ٢/ ١٨.