تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٦ - الدليل على عدم ترتّب الثواب و العقاب على الواجب الغيري
حين العمل ملتفتاً، كما هو الحال في الوضوء من أجل الصّلاة مثلًا، فإنّ المتوضّئ ليس بغافل عمّا يفعل. فليس المقدّمة مغفولًا عنه. و الحاصل: إنّ المقدميّة لا تمنع من الالتفات و التوجّه إلى العمل، و هو ظاهر قوله (عليه السلام): «طوبى لعبدٍ تطهّر في بيته ثمّ زارني في بيتي» [١].
و على الجملة، فإنّ المقدّمة قد تعلّق بها الطلب و أصبحت واجبةً، و قد أتى بها امتثالًا للأمر، و هي ملتفت إليها، و إنْ كان الغرض الأصلي مترتّباً على ذي المقدّمة.
و ذكر سيّدنا الأُستاذ (قدّس سرّه) برهاناً آخر قال: و محصّل ما نريد أن نقوله بياناً لهذا الوجه هو: إن الثواب إنما ينشأ عن إتيان العمل مرتبطاً بالمولى بالاتيان به بداعي الأمر- الذي هو معنى الامتثال-، فترتب الثواب على موافقة الأمر الغيري انما تتصور بالإتيان بالمقدمة بداعي الأمر الغيري، و من الواضح أن الأمر الغيري لا يصلح للداعويّة و التحريك أصلًا، فلا يمكن الاتيان بالعمل بداعي الامتثال الأمر الغيري. أما أنه لا يصلح للداعويّة و التحريك، فلأن المكلف عند الاتيان بالمقدمة إمّا ان يكون مصمماً و عازماً على الاتيان بذي المقدمة أو يكون عازماً على عدم الإتيان به، فإن كان عازماً على الإتيان به، فإتيانه المقدمة- مع التفاته إلى مقدميتها كما هو المفروض- قهري لتوقف ذي المقدمة عليها، سواء تعلق بها الأمر الغيري كي يدعى دعوته إليها أو لا فالاتيان بالمقدمة في هذا التقدير لا ينشأ عن تحريك الأمر الغيري، بل هو أمر قهري ضروري و مما لا محيص عنه. و ان كان عازماً على عدم الاتيان بذي المقدمة، فلا يمكنه قصد الأمر الغيري بالاتيان بالمقدمة، إذ ملاك تعلق الأمر الغيري بالمقدمة هو جهة مقدميتها و الوصول بها إلى الواجب النفسي،
[١] وسائل الشيعة ١/ ٣٨١ الباب ١٠ من أبواب الوضوء.