تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٩ - مناقشة الدليل الثاني
إنّ لكلّ معلولٍ و أثر و مقتضى وجوداً فعليّاً و وجوداً بالقوّة، فإنْ وجد المؤثّر و العلّة و المقتضي حصل له الوجود الفعلي، و التمانع بين الضدّين إنّما يكون في الوجود الفعلي لهما لا بالوجود بالقوّة، إذ التضادّ هو بين البياض و السّواد لا بين المقتضي للبياض و المقتضي للسّواد، و هذه الحقيقة جارية في جميع العلل و المعاليل الطبيعيّة، أي: إنّ الآثار و المعاليل كلّها موجودة بوجود العلل و المؤثرات الطبيعية، مترشّحة عنها، اللهم إلّا المخلوق بالإرادة، إذ يقول تعالى «إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [١].
و تلخّص: إنّه إذا تحقّق المقتضيان كان الضدّان موجودين بالقوّة، و لا تضادّ بين الضدّين الموجودين بالقوّة ... فثبت إمكان وجود المقتضي للضدّين ...
و تطبيق الميرزا الكبرى على الصغرى غير صحيح، فالدليل الأوّل من أدلّته ساقط.
مناقشة الدليل الثاني
و الدليل الثاني: ما تقدّم سابقاً عن المحقّق الخراساني: من أنّ ملاك مقدميّة أحد الضدّين للضدّ الآخر هو التمانع في الوجود، و إذا كان الضدّان لا يجتمعان لما ذكر، فالنقيضان كذلك، فيلزم أن لا يكون النقيض مقدّمة للنقيض الآخر، لكنّ التالي باطل فالمقدّم مثله.
و أجاب عنه الأُستاذ: بأنّ المقدميّة لا تكون إلّا مع التعدّد في الوجود، و لذا قلنا بأنّ أجزاء الماهيّة ليست مقدمةً لوجودها، لأنّ الأجزاء عين الكلّ، لكنّ المهم هو أنّه لا تعدّد في الوجود في النقيضين، إذ العدم نقيض الوجود لكنّه عدم نفس ذلك الوجود، و كذا العكس، فلا يعقل أنْ يكون أحد النقيضين و هو الوجود مقدمةً لنقيضه و هو عدم الوجود، لأنّه يستلزم صيرورة الشيء مقدّمةً لنفسه، إذ لا تعدّد
[١] سورة يس: ٨٢.