تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢١ - الطريق الثالث
بالوجود الذهني ما لم يكنْ له مطابق في الخارج؟
و ثانياً: كيف يكون المردد متعيّناً كغيره من المفاهيم المتعيّنة؟ إن أراد المتعيّن خارجاً، فإن كلّ ما في الخارج معيّن غير مردد، و إنْ أراد التعيّن ذهناً، فالمفروض أنه مردد غير معيّن.
و أمّا ما ذكر في المقدّمة الثانية من صحّة تعلّق العلم و نحوه بالمردد، فقد تقدّم أنه رأي صاحب الكفاية، و ما أجاب به من أنّ الارتباط بين المفهوم و المتعلّق الخارجي ليس ارتباطاً واقعيّاً غريب، فإنّ الارتباط بين الشّيئين إمّا واقعي و إمّا اعتباري، و هل الارتباط بين الصورة الذهنية و مطابقها الخارجي اعتباري لا واقعي؟
و الاستشهاد لذلك بأنّه «قد لا يكون العلم مطابقاً للواقع» أعجب، فإنه يتضمّن الاعتراف بلزوم وجود المطابَق و لزوم المطابقة بينهما، و أمّا عدم المطابقة أحياناً فمن الخطأ في التطبيق، و أين هذا عن المدّعى حتى يستشهد به؟ و كذلك الاستشهاد بتعبيرهم عن الخارج بالمعلوم بالعرض، فإنّ هذا التعبير يفيد خلاف المدّعى كما لا يخفى.
و تأييد ذلك بالإخبار عن أحد الأمرين، واضح الضعف، للفرق بين الإخبار، و العلم و البعث و التكليف، على أن المخبر عنه هو «الأحد» الجامع بين الفردين لا الفرد المردد، و هذا هو المرتكز العقلائي.
الطريق الثالث
إنه في الواجب التخييري يوجد وجوبان، لكن كلّاً منهما مشروط بترك الآخر، فالإطعام واجب مشروط بترك الصوم، و هكذا بالعكس. و الحاصل: إن هنا غرضين قائمين بالعدلين، لكنّهما متزاحمان و لا يمكن استيفاؤهما معاً،