تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٦ - الأصل فيه هو الشيخ الأعظم
و متعلّقاً للإرادة، ثمّ بعد الوقت تشتدّ الإرادة نفسها فيكون واجباً ... لأنّ الإرادة قابلة للشدّة كما هو معلوم، نظير النور، فإنّه مع مجيء النور الشديد لا ينعدم النور الضعيف السابق عليه. و إن كان الأمر، بمعنى أنّ الوجوب الغيري أمر آخر غير الأمر الاستحبابي النفسي، فلا ريب في زوال الأمر النفسي بمجيئه، لاستحالة اجتماع المثلين، لكنّ ملاكه باق و لا مانع من التقرّب بملاك الأمر النفسي.
و قد تنظّر فيه الاستاذ بما حاصله: أنّه ينافي مسلكه في الإرادة الغيريّة و الأمر الغيري، و ذلك لأنّه قد ذهب فيما سبق إلى أنّ الإرادة الغيريّة و الأمر الغيري لا يقبل اللّحاظ الاستقلالي، لكونه كالمعنى الحرفي، فلا يصلح للباعثية، لأنّه غير قابل للالتفات النفسي، نعم، يتم هذا الجواب على مسلكنا من أنّ هذه الإرادة و هذا الأمر ملحوظ بالاستقلال، و يمكن تعلّق القصد به و إنْ كان في ضمن الإرادة الشديدة.
هذا تمام الكلام على إشكال التيمّم، و مشكلة انقلاب الاستحباب النفسي إلى الطلب الغيري.
أمّا الأول، فقد اندفع بإثبات استحبابه استحباباً نفسيّاً من الروايات، و أمّا الثاني، فقد اندفع بناءً على أنّ المطلوب بالطلب الغيري ملحوظ باللحاظ الاستقلالي كما اخترناه.
بقي الكلام في الإشكال: بأن الجاهل أو الغافل غير الملتفت إلى الاستحباب النفسي، إنّما يأتي بالطهارات بقصد الأمر الغيري، و المفروض أنّ الأمر الغيري توصّلي و ليس بعبادي ... فإنّ هذا الإشكال باقٍ بعد ما تقدّم من سقوط جواب الميرزا بدعوى عباديّتها بنفس الطلب المتعلّق بالصّلاة، فلنرجع إلى الوجوه الأُخرى المطروحة في حلّ هذا الإشكال، فقد قال في الكفاية «و قد تفصّي عن