تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١١ - المقدمة الرابعة
المقدمة الرابعة
(قال: و هي أهمّ المقدّمات):
إن انحفاظ الخطاب في تقديرٍ ما إنما يكون بأحد وجوهٍ ثلاثة ... و حاصل كلامه:
إن الإطلاق- و كذا التقييد- ينقسم إلى قسمين: فالأول: ما كان الانقسام فيه سابقاً على الخطاب، كالانقسام إلى البالغ و غير البالغ، فإنه محفوظ قبل وجود الخطاب. و القسم الثاني: ما كان الانقسام فيه متفرّعاً على الخطاب، كالانقسام إلى العالم به و الجاهل به. و لمّا كان الانقسام الأول يقبل اللّحاظ،- و أنّ الحاكم في ظرف الحكم يلحظه، فإمّا يعتبر البلوغ و إمّا لا يعتبر فيطلق- فيسمّى بالإطلاق اللحاظي، و أمّا الانقسام الثاني فليس كذلك، غير أنّ ملاك الحكم يمكن فيه التقييد بالعلم- مثلًا- و إلّا فالإطلاق، فيسمّى بالإطلاق الذاتي و الملاكي، و لمّا كان الخطاب فيه غير قابل للإطلاق و التقييد احتاج إلى دليل آخر، و هذا ما يعبّر عنه بنتيجة الإطلاق، بخلاف الانقسام الأوّل، فإن الإطلاق فيه بنفس الدليل الأوّل.
فهذان وجهان لانحفاظ الخطاب ... و قد وقع الخلاف بين الأكابر هنا، فالميرزا يقول بهذين الوجهين، و منهم من يقول: بأنّ الإطلاق في جميع الموارد لحاظي.
و الوجه الثالث:
ما كان الخطاب فيه محفوظاً- لا بالإطلاق اللّحاظي و لا بالإطلاق الملاكي- باقتضاء نفس الخطاب، مثل: وجود الوجوب في مرتبة الإطاعة و المعصية، فإنّه موجود مع فعل الواجب و مع تركه، و هذا مقتضى نفس الخطاب.
و لا بدّ هنا من الالتفات إلى أن فعل الواجب أو تركه، يلحظ تارةً: بعنوان الفعل و الترك و أُخرى: بعنوان الطاعة و المعصية، فإن كان بالعنوان الثاني فهو من